المبغوض هو التشبّه به تعالى في مصوّريّته ، فهذا المعنى المصدري هو المنظور إليه . « 1 »
ويمكن المناقشة في دعوى الملازمة العرفية ؛ بالنقض بحرمة الغشّ في المعاملة ، مع أنّ بقاءها - لو غشّ - ليس بمحرّم ، وإنّما كان للمشتري خيار الفسخ للتدليس .
أو بحرمة الوطء والاستيلاد حال الحيض أو حال الصيام ، ولو فعل ذلك فلا يجوز إلقاء النطفة عن رحمها .
أو بحرمة الزنا - كما أفاد المحقّق الإيرواني - فإنّه حرام ، ومع ذلك لا تحرم تربية من تولّد من الزنا ، بل يجب حفظه من التلف ، « 2 » فتأمّل .
أو بحرمة خياطة ثوب الغير - مثلًا - من دون إذن صاحبه ، فلو خاطه كذلك لا يحرم بقاؤه ، بل لا يجوز إتلافه ، وهكذا البناء في دار الغير بموادّ البناء التابعة لصاحبها من دون إذنه ، ونحوها .
نعم ، ربّما يقال ؛ إنّ الإيجاد والوجود في الحقيقة شيء واحد وإنّما يختلفان بالاعتبار ، فإنّ الصادر من الفاعل بالنسبة إليه إيجاد وبالنسبة إلى القابل وجود ، فإذا حرم الإيجاد حرم الوجود .
ولكن يمكن الجواب عنه بما في مصباح الفقاهة ؛ من أنّ حرمة الإيجاد وإن كان ملازماً لحرمة الوجود إلّا أنّ الكلام هنا ليس في الوجود الأوّلي الذي هو عين الإيجاد أو لازمه ، بل في الوجود في الآن الثاني الذي هو عبارة عن البقاء ، ومن البديهي أنّه لا ملازمة بين الحدوث والبقاء لاحكماً ولاموضوعاً - إلى أن قال ؛ - على أنّا إذا سلّمنا الملازمة بين مبغوضيّة الإيجاد وبين مبغوضيّة الوجود فإنّما يتمّ
هامش
( 1 ) انظر ؛ المكاسب المحرّمة 1 ؛ 285 و 286 .
( 2 ) انظر ؛ حاشية المكاسب ؛ 22 .