الصدق في الأوّل أوضح . « 1 »
وهو كذلك ؛ لأنّ انعكاس الصورة في فلم آلة التصوير وكذا انعكاس الصورة على الصحائف - بجعل آلة التصوير قبال صور الأشخاص أو جعل الصحائف قبال الفلم ، كجعل المرآة بحذاء شخص - لا إشكال فيه ، والتصوير المنعكس في الفلم والصحائف يتحقّق بنفسه لابفعل المصوّر ، وإنّما فعله هو حفظ ما انعكس في الفلم أو الصحائف ، وعليه فلا يكون المباشر مصوّراً ، ولا يكون ذلك عمل الصور وإيجاداً لها ولو بالتسبيب أيضاً ، بل هو عمل على بقاء الصورة الواقعة من الشيء في الشيء الآخر بنفسه .
وقال شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) : « لا شبهة في عدم صدق المصوّر لاعلى من ألصق وراء الشيشة ما أعدّه للحكاية ولاعلى القائم بحذاء الشيشة المذكورة بل والماء ، وكذلك الحال في العكس « 2 » فإنّه مركّب من عملين
أحدهما : وضع الشيشة بحذاء الجسم .
والثاني : وضع دواء مخصوص على سطح الشيشة من خاصيّته إمساك ما وقع في الشيشة من صورة الجسم المحاذي ، فالوقوع هنا حاله حال الوقوع في المرآة ، وقد عرفت عدم صدق المصوّر على من وضعها بحذاء الجسم لتقع صورته فيها ، غاية ما في الباب أنّ العكّاس « 3 » يتصرّف بتوسّط دواء أو غيره في هذه الصورة الواقعة فيجعلها ثابتة بحيث لا تزول بعد المحاذاة أيضاً ، فهو كما لو تصرّف أحد في الصورة الواقعة في المرآة فجعلها ثابتة ، فكما لا يصدق على هذا المثبِت أنّه مصوّر فكذلك على العكّاس .
نعم ، لا إشكال في صدق التصوير على النقل من الشيشة إلى الكاغذ ونحوه ،
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة 1 : 270 .
( 2 ) المراد من « العكس » الصورة الفوتوغرافية .
( 3 ) المراد من « العكّاس » المصوّر للصور الفوتوغرافية .