لكن لا يوجب حرمة العمل الأوّل ؛ لعدم كون مقدّمة الحرام حراماً إلّا ما ينسلب بعدها الاختيار ، وهنا ليس كذلك ، نعم لو كان من قصده التوصّل به إلى العمل الثاني كان تجرّياً ، كالحاضر عند العكّاس إذا حضر بقصد أن ينقل العكّاس عكسه ، فإنّه إعانة على الإثم لو ترتّب النقل ، وتجرٍّ لو لم يترتّب .
اللّهمّ إلّا أن يلتزم بصدق المصوّر على من أثبت الصورة الواقعة في المرآة ونحوها ؛ فإنّ التصوير هو إحداث الصورة الثابتة ، ويكفي في صحّة استناد ذلك إلى الشخص كون الثبات بإحداثه ولو لم يكن أصل الصورة حاصلًا بإحداثه ، وقد التزم بذلك الأستاذ - دام ظلّه - والاحتياط في محلّه .
ويمكن أن يقال : إثبات الصورة الثابتة غير إيجاد الصورة ، وعلى هذا فالتصوير المتعارف في زماننا من قبيل الأوّل ، ومع الشكّ في مفهوم التصوير الأصل البراءة ؛ لكون الشبهة مفهوميّة دائرة بين الأقلّ والأكثر » . « 1 »
ولقد أفاد وأجاد ، ولكن لا يخفى عليك أنّ ما حكاه عن أستاذه من صدق التصوير على النقل من الفلم إلى الكاغذ ونحوه منظور فيه ؛ فإنّ الكاغذ كالمرآة بالنسبة إلى الفلم ، فكما أنّ جعل المرآة محاذية لشخص لا يكون حراماً كذلك جعل الكاغذ محاذياً للفلم ، فمع انعكاس الصورة من الفلم إلى الكاغذ بنفسه الذي هو كانعكاس الصور في المرآة لا يكون عمل المصوّر إلّا إثبات تلك الصورة المنعكسة في الكاغذ وإن لم تكن مرئية ، لاإيجاد الصورة .
وعليه ، فلو قلنا بحرمة تنقيش ورسم ذوات الأرواح لم يكن التصوير المتعارف في زماننا هذا محرّماً ؛ لأنّ جميع مراحله من قبيل إثبات الصورة لاإيجادها .
نعم ، لا يبعد صدق ذلك في المطابع الرائجة ، فإنّها تطبع الصور على الورق ،
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة : 106 .