عليه الصورة لا يكون مبغوضاً ، والمفروض أنّه قبل انطباق الصورة عدل عن نيّة الإدامة ، وعليه فبعد العدول لا يكون محكوماً بالحرمة إلّا من جهة التجرّي الصادر منه ، ولاتكليف له حينئذ إلّا الممانعة من الإتمام من جهة النهي عن المنكر .
وهكذا لاوجه للحكم بالحرمة الواقعية فيما إذا أوجد النصف وكان عالماً بعدم إتمامه بإلحاق النصف الآخر لامن نفسه ولامن غيره ؛ فإنّ المحرّم هو فعل المتمّملو الحق اتّفاقاً بعد ما عرفت من إطلاق « من صوّر الصور » على مثله أيضاً ، لافعل من أوجد النصف مع العلم بعدم إتمامه ؛ لأنّ فعله ليس بمبغوض ظاهراً وواقعاً ، وإنّما المبغوض هو فعل المتمّم .
الرابع :
إنّه هل تعتبر في حرمة تصوير الصورة مباشرة الفاعل بيده بلاوساطة واسطة في البين غير ما هو من قبيل الآلة ، أو لا تعتبر مطلقاً ، أو يفرّق بين ما إذا كانت الواسطة فاعلًا مختاراً - كما إذا أكره أو بعث إنسان إنساناً على التصوير - فلايصدق على المكرِه والباعث أنّه مصوّر ، وبين ما إذا كانت الواسطة فاعلًا طبيعياً بلاشعور ، فيصحّ حينئذ إسناد التصوير إلى الإنسان الذي أعمل هذا الفاعل ، نظير إسناد الإحراق إلى من ألقى الحطب في النار ، وكما يقال : إنّ فلاناً خاط الثوب إذا أعمل الآلة المعدّة للخياطة ؟
ذهب شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) إلى التفصيل حيث قال : « الظاهر في مادة التصوير إيجاد الصورة بأيّ نحو كان ، وفيما كان الواسطة فاعلًا مختاراً لا يصدق أنّه الموجد للصورة ، وفيما كان فاعلًا طبيعياً يصدق ذلك . . . نعم بعض المواد يعتبر فيه عدم وساطة هذا القسم أيضاً كما في الأكل والكتابة ، حيث إنّه لو أعمل الآلة المعدّة
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 71
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٧١