وذلك لما عرفت من أنّ المستفاد من معتبرة الخصال - « وإيّاكم وعمل الصور » - وغيرها من مطلقات الأخبار هو أنّ نفس عمل الصور بأيّ نحو وُجد مبغوض ، فالنهي عن عمل الصور يشمل الإيجاد التسبيبي من دون حاجة إلى إلغاء خصوصيّة المباشرة حتى يشكل في ذلك : بأنّ ظاهر هيئة الفعل هو الإيجاد المباشري ، وإن أمكن الجواب عنه : بأنّ العرف لا يرى للمباشرة خصوصيّة ، وعدم التداول في تلك الأعصار لا يمنع من إلغاء الخصوصية في عصرنا هذا ، فإذا ورد - مثلًا - استحباب إيقاد السراج في ليلة كذا ، لم يختصّ ذلك بالمتعارف في تلك الأعصار ممّا يكون بالمباشرة ، بل يكون عامّاً لمثل زماننا ممّا يكون بالتسبيب أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الحكمة في ممنوعية التصوير هي التشبّه بالخالق في عمل هياكل الحيوانات ، وهي حاصلة في إيجاد هياكل الحيوانات بالمعامل الكهربائية .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكمة متحقّقة فيما إذا كان التصوير بالمباشرة لابتسبيب المعامل .
ولكنّه كما ترى ؛ لأنّ الخلقة من الله تعالى أعمّ ، فربّما تكون من دون تسبيب كخلقة آدم ( عليه السلام ) ، وربّما تكون مع الأسباب كتوالد الحيوانات والإنسان ، فالحكمة - وهيالتشبّه - لاتختصّ بما إذا لم يكن سبب ، بل هي موجودة فيما إذا كان بسبب المعامل .
وبالجملة ، إطلاق الروايات وإطلاق الحكمة يقتضيان عدم اعتبار المباشرة .
ثمّ لو قلنا بحرمة الرسم يقع الكلام في حرمة الصور المنطبعة بآلات التصوير ، وقد ذهب سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) إلى أنّ المصوّر ليس مصوّراً وممثّلًا إلّا بضرب من التأويل والتجوّز ، ولا يصار إليه إلّا بدليل وقرينة ، من غير فرق بين الصور المنطبعة في الزجاجة « 1 » والمنعكسة منها إلى الصحائف ، وإن كان عدم
هامش
( 1 ) مراده 1 من « الزجاجة » الفلم .