تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
للكتابة لا يقال على من أعمله إنّه الكاتب » . « 1 » ويشهد على ذلك قوله ( عليه السلام ) : « وإيّاكم وعمل الصور » ؛ إذ مقتضى إطلاقه هو عدم دخالة المباشرة ، وهكذا قوله ( عليه السلام ) : « نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن التصاوير والتماثيل » من دون تقييده بالمباشرة ، بناءً على عدم اختصاصه بالاقتناء . والقول : بأنّ المتداول في التصوير والتمثيل في تلك الأعصار تحصيلهما بمباشرة اليد وقدرة الصنع دون المكائن والقوالب ؛ فظاهر الأدلّة هو ما كان المصنوع بيد الفاعل مباشرة . كما ترى بعد كون القضايا بنحو الحقيقيّة لاالخارجيّة ، وأنّ المبغوض هو نفس عمل الصور وإيجادها من دون خصوصيّة للمباشرة كالقتل ، فعمل الصور وإن لم يكن بمباشرته ، منهيّ عنه بإطلاق أدلّة مبغوضيّة عمل الصور . فكما أنّه لو صنعت ماكنة لإعدام الأشخاص وباشر شخص توصيل الكهرباء بها فاعدموا بذلك ، اسند القتل إليه وترتّب عليه أحكامه وإن لم يفعل إلّا مباشرة التوصيل المذكور وإنّما الماكنة أعدمتهم . كذلك لو فُرضت ماكنة صنعت لإيجاد المجسّمات وباشر شخص توصيل الكهرباء بها فخرجت لأجلها الصور المجسّمة منها ، اسند إليه عمل الصور وأتى بالمبغوض وإن لم يباشر التصوير والتمثيل بنفسه . وممّا ذكر يظهر ما في دعوى أنّ الظاهر من قوله : « من مثّل صورة أو مثالًا » هو تصوير الصورة وتمثيلها بقدرته وعلمه بذلك الصنع ، والمباشر لاتّصال القوّة بالماكنة أو لإلقاء الجصّ في القالب ربّما لا يكون مصوّراً وعالماً بالتصوير ولاقادراً عليه . « 2 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 105 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني 1 1 : 271 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 72 | السيد محسن الخرازي