تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والقول : بأنّ المحرّم هو تصوير كلّ مكلّف صورة الحيوان أو الإنسان لاإتمام صورتهما ، وتصويرهما لا يصدق على مجرّد إتمامهما كما أنّه لا يصدق على تصوير بعضهما . كما ترى بعد ما عرفت من إطلاق قوله : « صوّر صورة » أو « مثّل مثالًا » ، فتدبّر جيّداً . وذهب في الجواهر إلى صدق الاستناد إلى الأوّل أيضاً ، حيث قال : « ومع التدرّج ففي شرح الأستاذ أنّ المدار على الأخير . قلت : لعلّ الأقوى التعلّق بالأوّل أيضاً إذا فرض كون المقصود لهما ذلك من أوّل الأمر ؛ لصدق الاستناد إليهما » . « 1 » وفيه : أنّ الاستناد إليهما صحيح ، ولكن ظاهر « من صوّر أو مثّل » هو وحدة الفاعل ، فلا يشمل صورة الاشتراك . هذا بناءً على عدم تماميّة الأدلّة والغمض عنها ، وأمّا بناءً على تماميّتها - كما هو الأقوى - فلاإشكال في الحرمة عند اجتماع اثنين أو أزيد للشركة في صنع الصورة من الابتداء إلى الختام ؛ لإطلاق الأدلّة الدالّة على حرمة عمل الصور والتصاوير والتماثيل ، ففعل كلّ واحد ممّن اشترك في عملها محكوم بالحرمة ؛ لاشتراكه في عمل الصورة . وإذا افترق الأفراد في التصوير ؛ بأن أوجد النصف الأوّل شخص وأتمّه آخر ، فقد عرفت أنّ الأخير هو الموجد للصورة ، فيترتّب على فعله الحرمة . وأمّا الموجد للنصف الأوّل ففيه تفصيلات على ما أفاده شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) ، حيث قال : « فإن كان عالماً بعدم إتمامه بإلحاق النصف الآخر لامن نفسه ولامن غيره فلاإشكال في معذوريّته ، فإن ألحق النصف انكشف كون عمله دخالة وإعمالًا للقوّة في وجود الصورة وأنّه كان محرّماً واقعيّاً معذوراً فيه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 43 .