تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مضافاً إلى عدم تعقّل توجيه نهي واحد إلى شخصين - إلى أن قال : - فعلم ممّا ذكرنا أنّه لاوجه لكون كلّ من المشتركين مصوّراً ؛ لأنّ ما هو الصادر منه ليس إيجاداً للصورة وإنّما هو إيجاد بعض الصورة ، وهو غير العنوان المحرّم كما عرفت ، والصادر من صاحبه لاربط له به - إلى أن قال : - نعم من الممكن في مقامنا أيضاً تعلّق الحرمة بالعنوان الأوسع ؛ أعني مطلق الدخالة وإعمال القوّة في وجود الصورة ، سواء صدق عليه إيجاد الصورة أو صدق عليه إيجاد بعضها ، لكنّه محتاج إلى الإثبات ، ولامناط منقّح في البين حتى يلاحظ أنّه شامل لصورة الاشتراك أو لا » . « 1 » يمكن أن يقال : إنّ عنوان « من صوّر صورة أو عملها » وهكذا « من مثّل مثالًا » أعمّ من أن يكون موجداً لجميع الأجزاء من البدء إلى الختم ، أو متمّماً للأجزاء الموجودة بفعلِ آخر ، أو من دون فعل أحد ، كما إذا كان بعض الأجزاء موجوداً بمقتضى الطبيعة ، كأغصان الأشجار - مثلًا - المتّخذ منها بدناً أو يداً أو رجلًا لصورة حيوان أو إنسان ، فلو كان من اللازم أن تكون جميع الأجزاء مصنوعة بفعله لما صدقت الصورة على فعل من اتّخذ من الأشجار أو الأخشاب أو غيرهما من الفلزات الموجودة لتصوير صورة حيوانية ، مع أنّ الظاهر هو صدق الصورة على فعله ، وهو شاهد على أنّ المراد من قوله : « صوّر صورة » أو « مثّل مثالًا » أعمّ من أن تكون جميع الأجزاءمن عمله . ولعلّ منشأ القول بعدم الصدق هو توهّم لزوم الإتيان بجميع ما له دخل في الصورة من فاعل واحد في صدق التصوير ، مع أنّك عرفت عدم لزوم ذلك في الصدق . وعليه ، فاعتبار وحدة الفاعل لا يمنع من صدق المصوّر على من أتمّ الأجزاء عقيب إيجادها بفعل شخص آخر .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة : 107 و 108 .