وممّا ذُكر يظهر أنّ مجموع الأجزاء - بما هو مجموع الأجزاء - أيضاً ليس محرّماً ؛ لأنّ الأدلّة تدلّ على حرمة تصوير الصورة ، وهي وإن كانت منطبقة على مجموع الأجزاء ولكنّها غير هذا العنوان ، ويترتّب عليه أنّه لو كان المحرّم هو مجموع الأجزاء فابتدأ بالتصوير واحد وأتمّه آخر لم يفعل أيّ واحد منهما حراماً ، وهذا بخلاف ما إذا كان المحرّم هو الصورة ؛ فإنّ من أتمّ ما صوّره الآخر صدق على إتمامه تصوير الصورة ، فيحكم بالحرمة ، والمتّبع هو موضوع الأدلّة .
وهكذا لاوجه لجعل المحرّم هو الجزء الأخير ، مع أنّ موضوع الأدلّة الدالّة على الحرمة هو تصوير الصورة ، وهي لاتصدق على الجزء الأخير فقط .
فتحصّل : أنّ المحرّم هو الأخير ، وهو تصوير الصورة المنطبقة على الأجزاء بكيفيّة خاصّة .
الثالث :
إنّه لو اشترك اثنان أو أكثر في عمل صورة فالظاهر أنّه يشمله قوله ( عليه السلام ) : « إيّاكم وعمل الصور . . . » ؛ فإنّ إطلاقه يشمل صورة الاشتراك أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى إطلاقات النهي عن التماثيل والتصاوير بناءً على أنّ النهي عن عملها لاعن خصوص اقتنائها ، كما مرّ البحث عنه ، فحينئذ تدلّ على النهي عن عملها ، وهو بإطلاقه أيضاً يشمل صورة الاشتراك .
وما يقال : من أنّ مفادها هو النهي عن كون الشخص عاملًا للصور والتماثيل ، وهو ظاهر في الموجد للصورة المستند إيجادها إليه وحده .
كما ترى ؛ إذ لاوجه للتخصيص بالوحدة بعد إطلاقها .
هذا ، مضافاً إلى إمكان إلغاء الخصوصيّة في مثل قوله ( عليه السلام ) : « من قتل نفساً . . . » الظاهر في الفاعل الواحد ، فكما أنّه لو اشترك اثنان أو أكثر في قتل نفس محترمة لكان فعلهما محكوماً بالحرمة بإلغاء الخصوصيّة من وحدة الفاعل ، كذلك نقول في
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 66
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٦٦