تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
المقام : بأنّ من صوّر صورة أو مثّل مثالًا وإن كان ظاهراً في وحدة الفاعل إلّا أنّه يشمل صورة الاشتراك بإلغاء الخصوصيّة عرفاً ، ويكون محكوماً بالحرمة . ومع الغمض عمّا ذكر كلّه يشكل الحكم في صورة الاشتراك - كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) - من جهة قصور الأدلّة عن إثبات الحرمة لفعل كلّ من الفاعلَين أو الأكثر بعد عدم صدق عنوان « صوَّر الصور » أو « مثّل المثال » على واحد منهما بلا ريب ؛ ضرورة أنّ التمثال والصورةً عبارة عن مجموع الصورة الخارجية ، والأجزاء لا تكون تمثالًا لحيوان ولاصورةً له ، والفاعل للجزء لا يكون مصوّراً للحيوان ، من غير فرق بين اشتغالهما بتصويره من الأوّل إلى الآخر أو تصوير أحدهما نصفه والآخر نصفه الآخر ، أو عمل واحد منهما الأجزاء وتركيب الآخر بينها ؛ لعدم الصدق في شيء منها ؛ فإنّ الظاهر من قوله : « من صوّر صورة » كون صدور الصورة - أي هذا الموجود الخارجي الذي يقال له التمثال - من فاعل ، والفرض عدم صدورها منه ، وهو نظير قوله : من قال شعراً ، أو من كتب سطراً ، أو من مشى من بلده إلى مكّة . واحتمال أن يكون المراد بهما أنّه من أوجد هيئة الصورة أو هيئة المثال - وهو صادق على من أتمّهما إمّا بإتيان النصف الباقي أو بتركيب الأجزاء - بعيد عن ظاهر اللفظ ، ومخالف للمتفاهم من الأخبار . « 1 » وهذا هو ما ذهب اليه الشيخ الأراكي ( قدس سره ) ، حيث قال : « إنّ الموجد للصورة إنّمايصدق إذا كان وجود الصورة بتمام أبعاضها بإيجاد واحد واختيار واحد ، كما أنّ الماشي فرسخاً لا يصدق فيما إذا مشى نصفه واحد ونصفه الآخر آخر ، وممسك النهار لا يصدق إلّا مع الإمساك في تمام النهار إذا كان بتمامه صادراً من اختيار واحد ، وكذلك المصلّي لا يصدق إذا صدر تمام الصلاة من اختيارين . وبالجملة ، قد اخذ في مفهوم الموجد للصورة وحدة الفاعل والمختار ،
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة 1 : 278 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 67 | السيد محسن الخرازي