تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الحرام وإن كان متجرّياً » . « 1 » وممّا ذكر يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث قال : « ولو اشتغل بتصوير حيوان فعل حراماً حتى لو بدا له في إتمامه . وهل يكون ما فعل حراماً من حيث التصوير أو لا يحرم إلّا من حيث التجرّي ؟ وجهان ؛ من أنّه لم يقع إلّا بعض مقدّمات الحرام بقصد تحقّقه ، ومن أنّ معنى حرمة الفعل عرفاً ليس إلّا حرمة الاشتغال به عمداً فلاتراعى الحرمة بإتمام العمل ، والفرق بين فعل الواجب - المتوقّف استحقاق الثواب على إتمامه - وبين الحرام هو قضاء العرف » . « 2 » وذلك لما عرفت من أنّ متعلّق الحرمة هو تصوير الصورة ، ولم يحصل مع البداء ، ولافرق بين التكليف الإيجابي والتحريمي بعد وحدة المتعلّق ، فكما أنّه لو أمر بتصوير الصورة - أي صورة الحيوان - وأتى المكلّف بنقش أو رسم بعضها أو تجسيم بعضها لم يأتِ بالواجب ولم يستحقّ الثواب ، كذلك لو نهي عن تصوير صورة الحيوان وأتى ببعض الأجزاء وحصل له البداء لم يأتِ بالحرام ولم يستحقّ العقاب على الحرام - أعني الصورة - وإن استحقّ عقوبة التجرّي ، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل . وكيف كان فلاوجه للتردّد في المسألة كما لا يخفى . لا يقال : إنّ الصورة هي الأجزاء بعينها ، فالنهي عنها نهي عن الأجزاء . لأنا نقول : إنّ الصورة هي هيئة خاصّة تركيبية ومتّحدة مع الأجزاء مع كيفيّة خاصّة ، والنهي عنها ينحلّ على الأجزاء ولكنّه بتبع النهي عن الصورة ، فما دامت الصورة لم تتحقّق لم يتوجّه النهي إلى الأجزاء ، فاتّصاف كلّ جزء بكونه حراماً مشروط بتحقّق الأجزاء الاخر مع كيفيّة معتبرة فيها ، والمفروض في المقام أنّه لم تتمّ الأجزاء ، فلا دليل على حرمة ما أتى به بعد حصول البداء .
هامش
( 1 ) راجع المكاسب المحرّمة 1 : 283 . ( 2 ) المكاسب للشيخ الأعظم ( قدس سره ) 1 : 189 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 65 | السيد محسن الخرازي