غير ذوات الأرواح ، فمع القطع بعدم الحرمة في غير ذوات الأرواح أيضاً يدور الأمر بين التخصيص بذوات الأرواح ، وحفظ العموم ، وحمل النهي على الكراهة ، ومع الدوران فلايتعيّن القول بحرمة التصاوير والتماثيل ، نعم يتعيّن القول بالحرمة في المجسّمات من ذوات الأرواح ؛ لما عرفت من استفاضة الأخبار على معذّبية المصوّر حتى ينفخ الروح في صور صوّرها ؛ إذ العذاب لا يجامع الكراهة .
ولكن يمكن الذبّ عن ذلك : بأنّ إخراج موارد الجواز عن المطلقات هو مقتضى الجمع العرفي بين المطلقات ومقيّداتها ، فلا مجال بعد إمكان الجمع العرفي - بحمل المطلقات على المقيّدات - لحمل المطلقات على الكراهة حتى يدور الأمر بين الأمرين .
اللّهمّ إلّا أن يقال : - كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) - : « إنّ الأدلّة على فرض إطلاقها وعمومها وشمول مثل قوله : « من مثّل مثالًا فكذا ، ومن صوّر صورة فكذا » تماثيلَ جميع الموجودات وإنّ ذكر النفخ فيها لمجرّد التعجيز لاللتناسب ، يوجب ذلك وهناً على المطلقات والعمومات ؛ لأنّ عدم ذكر المتعلّق فيها يدلّ على العموم . وهذه العناوين أي التصوير والصورة والتمثال تصحّ إضافتها إلى كلّ موجود جسماني بل وروحاني ، وكذا إلى أجزاء وأعضاء كلّ موجود ، بل بعض أعضائه ، فيصدق تمثال الرأس وصورة الرجل واليد والشجر وساقه وورقه ، وهكذا . فحينئذ يكون إخراجُ جميع الموجودات كلًا وبعضاً عن العمومات والإطلاقات وإبقاءُ الصور التامّة للحيوان فقط تحتها من التخصيص الكثير المستهجن ، فيكشف ذلك عن قرائن حافّة بها حين الصدور خرجت بها عن الاستهجان ، والمتيقّن هو حرمة المجسّمات المدّعى عليها الإجماع .
ودعوى الانصراف إلى خصوص الصور التامّة أو خصوص صور الحيوانات
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 61
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٦١