ويمكن أن يقال : إنّ التصوير والتمثال كما يصحّ إطلاقهما على الأجسام المصنوعة كذلك يصحّ إطلاقهما على الرسوم أيضاً ، ولايصحّ سلبهما عنها عرفاً ؛ فكما يطلق على مجسّمة الفردوسي أنّها تمثال وتصوير الفردوسي كذلك يطلق على صورته أنّها تصوير الفردوسي ، ولا يجوز أن يقال إنّها ليست تصويره وتمثاله ، وهذا علامة أعمّيّتهما ، وعليه فلاوجه لتخصيصهما بالمجسّم ، ولذلك أفاد استاذنا الأراكي ( قدس سره ) بأنّ : « إطلاق التماثيل والتصاوير على النقوش أيضاً شائع » . « 1 »
وحمل جميع الموارد على قيام القرائن كما ترى ؛ ألا ترى قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس بأن تصلّي على التماثيل إذا جعلتها تحتك » « 2 » مستعمل في الصورة المرسومة من دون قرينة ! وليس ذلك إلّا لشيوع استعماله فيها أيضاً ، ومثله كثير .
وأمّا قولكم : إنّه لو سئل من العرف أنّ هذه الصورة أو المثال صورته من جميع الوجوه لأجاب بالنفي ، ففيه : أنّ سلب التشابه من جميع الوجوه لا يمنع من صدق التشابه معه من بعض الوجوه ، ولو لزم في الصدق التشابه من جميع الجهات والوجوه للزم أن لا يصدق التصوير والتمثال فيما إذا كانت الصورة أكبر أو أصغر من جهة الأبعاد بالنسبة إلى ذيها ، مع أنّه خلاف المرتكز والمشهود ؛ لأنّ المجسّمات ربّما تكون أصغر أو أكبر ومع ذلك يصدق عليها التصاوير والتماثيل ، فيعلم من ذلك أنّ التشابه في جميع الجهات ليس لازماً في صدق التشابه ، فإذا كان كذلك في ناحية المجسّمات فليكن كذلك في الرسوم .
وبالجملة : المعيار هو الصدق العرفي ، وهو موجود في الرسوم والأجسام المصنوعة كليهما ، فلا مجال للإشكال من ناحية معنى التصوير والتمثال ، بل الإشكال من جهة قصور الأدلّة سنداً ، ومن جهة عدم كونها في مقام البيان ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة : 104 ، والمراد من « النقوش » الرسوم .
( 2 ) الوسائل 3 : 462 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 7 .