ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أيّد حرمة الصور المنقوشة على أشكال ذوات الأرواح بحكمة التشريع حيث قال : « إنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه ، فضلًا عن اختراعها ، ولذا منع بعض الأساطين عن تمكين غير المكلّف من ذلك ، ومن المعلوم أنّ المادة لادخل لها في هذه الاختراعات العجيبة ، فالتشبّه إنّما يحصل بالنقش والتشكيل لاغير » . « 1 »
وفيه :
أوّلًا : أنّه لاوجه لتخصيص الحكمة بذلك مع احتمال أن يكون من وجوه المنع أيضاً هو التشبّه بعابد الصنم .
وثانياً : أنّا لانسلّم عدم مدخليّة المادّة في التشبّه ؛ لأنّ الدالّ عليه هو أخبار تكليف المصوّر بالنفخ ، وهي ظاهرة في المجسّم كما مرّ ، وعليه فلاوجه لتعميمالحرمة لرسم الصور أخذاً بالحكمة المذكورة .
وثالثاً : إنّ الاستدلال بالحكمة مبنيّ على معمّمية الحكمة كالعلّة ، ولعلّه كذلك .
فتحصّل : أنّ الأخبار قاصرة إمّا سنداً أو دلالة بالنسبة إلى حرمة رسم ذوات الأرواح ، فبعض أخبار التمثيل وإن كان مطلقاً - كما ذكر - ويشمل الصور المرسومة لكن لاسند له ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، وبعضها الآخر مقرون بقرينة تدلّ على اختصاصها بالأجسام المصنوعة ، ولاأقلّ من الشكّ ، فلاإطلاق له .
هذا مضافاً إلى ما يقال : من أنّ النهي عن التصاوير والتماثيل يشمل الاقتناء أيضاً ، فإذا قلنا بجواز الاقتناء في الصور بل المجسّمات يدور الأمر بين التخصيص والحمل على الكراهة ، وهكذا النهي عن التماثيل وعمل الصور يشمل
هامش
( 1 ) المكاسب : 185 .