لا تقتضي عموم البأس لتمام أفراد تمثال الحيوان » . « 1 »
ويشهد له أنّ السائل في مقام السؤال عن تماثيل غير ذوات الأرواح ، كما يدلّ عليه اختصاص سؤاله بمثل الشجر والشمس والقمر ، وعليه فلم يحرز كون الإمام ( عليه السلام ) في صدد بيان خصوصيات حكم تماثيل الحيوان ، وإنّما ذكره تفضّلًا ، وعليه فشموله للرسم مع إهماله غير واضح ؛ لاحتمال أن يكون الممنوع هو تجسيم الحيوان .
هذا ، مضافاً إلى ما في جامع المدارك من أنّه يمكن أن يقال : بعد كون الاستثناء منقطعاً من جهة المصوَّر حيث إنّ الحيوان خارج يمكن أن يكون منقطعاً من جهة التصوير ؛ بأن يكون النظر إلى التصوير مع التجسّم بالنسبة إلى الحيوان . « 2 »
ولا يخفى ما فيه بعد إطلاق المستثنى منه من جهة التجسيم وغيره ؛ فإنّ المستثنى حينئذ يكون أعمّ . نعم دعوى الإهمال في محلّها ، فلاإطلاق له بالنسبةإلى الرسم .
وكقوله ( عليه السلام ) : « من جدّد قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج عن الإسلام » . « 3 »
بدعوى أنّ المثال والتصوير مترادفان ، على ما حكاه كاشف اللثام عن أهل اللغة ، مع أنّ الشائع من التصوير والمطلوب منه هو الصور المرسومة على أشكال الرجال والنساء والطيور والسباع ، دون الأجسام المصنوعة على تلك الأشكال .
وفيه : أنّ الرواية ضعيفة السند . هذا مضافاً إلى أنّ شأن اللغويّين بيان موارد الاستعمال لابيان المعاني الحقيقية ، فدعوى أنّ الشائع من التصوير هو الصور المرسومة دون الأجسام المصنوعة - مع شيوع مثل « من صوّر صورة كلّف . . . » ، مع أنّ المراد منه هو عمل الأجسام - كما ترى .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للإيرواني ) : 21 . ط - حجري .
( 2 ) انظر : جامع المدارك 3 : 14 .
( 3 ) الوسائل 3 : 562 ، ب 3 ، أحكام المساكن ، ح 10 .