تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الظاهر من عبارة الجواهر - أنّ الظاهر أن يكون المنفوخ فيه ممّا يصير حيواناً من الحيوانات المتعارفة بمجرّد نفخ الروح فيه ، ولا ريب أنّ اللون لو فرض النفخ فيه وصيرورته بذاك ذا حياة لا يصير بذلك من الحيوانات المتعارفة ؛ إذ ليس شيء من الحيوانات على هذا النحو ، وإرادة الأمر بجعله حيواناً من الحيوانات المتعارفة بالنفخ خلاف الظاهر ؛ إذ الظاهر إرادة مجرّد نفخ الروح لاجعل تجسّم زائد فيه لو فرض تجسّمه في الجملة - إلى أن قال : - ولاأقلّ من كونه موجباً للشكّ في إرادة الإطلاق منها ، « 1 » انتهى . ثمّ إنّ الإيراد على هذه الأخبار بضعف السند لاوقع له بعد ما عرفت من اعتبار بعضها ؛ كموثّقة ابن أبي عمير ومحمّد بن مروان ، واستفاضة مجموعها . وبالجملة ، فشمول تلك الأخبار لمجرّد رسم ذوات الأرواح غير ثابت ، ولاأقلّ من الشكّ ، فلا يجوز التمسّك بها ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهات الموضوعيّة . لا يقال : إنّ مقتضى اختصاص الأخبار المذكورة بما إذا كانت الحاجة إلى النفخ فقط هو عدم حرمة عمل المجسّمات أيضاً ؛ لأنّها بحسب الأجزاء الداخلية كالقلب والكلى والأمعاء ناقصة . لأنّا نقول : إنّ المقصود أنّ صيرورة المجسّمات التي ليس لها أجزاء داخلية ذوات حياة بمجرّد النفخ لا يوجب خروجها عن الحيوانات المتعارفة ، وهذا بخلاف صيرورة الرسم ذا حياة ، كما لا يخفى . ومنها : الأخبار الناهية عن الصور والتماثيل : كقوله ( عليه السلام ) في موثّقة أبي بصير : « . . . وينهى عن تزويق البيوت ، قلت : وما تزويق البيوت ؟ فقال : تصاوير التماثيل » ، « 2 » بناءً على ما مرّ من أنّ الظاهر من
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للميرزا محمّدتقي الشيرازي ) : 64 ، ط - حجري . ( 2 ) الوسائل 3 : 560 ، ب 2 ، أحكام المساكن ، ح 1 .