الطائفة الثانية :
الروايات الناهية عن التماثيل والتصاوير :
منها : صحيحة أبي العبّاس البقباق المرويّة بطرق متعدّدة ، من جملتها ما في الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّو جلّ : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ) ؟ فقال : « والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه » . « 1 »
بدعوى : أنّ الظاهر من الرواية أنّ حرمة تماثيل ذوات الأرواح مفروغ منها لدى السائل والمسؤول ، ولذا حلف الإمام ( عليه السلام ) لتنزيه ساحة سليمان النبيّ ، على نبيّنا وآله وعليهأالسلام .
وأورد سيّدنا الإمام ( قدس سره ) على هذه الدعوى بقوله : « إنّ إنكار أبي عبد الله ( عليه السلام ) لايدلّ على كونها محرّمة على سليمان النبيّ ( عليه السلام ) ، بل لعلّها كانت مكروهة عليه كراهة شديدة لا يليق ارتكابها بمثل النبيّ ، فالتمسّك بها لإثبات المطلوب ضعيف جدّاً » . « 2 »
ولكنّه محلّ نظر ؛ لأنّ وقوع المكروهات لبيان جواز الأشياء غير عزيز ، ولا يوجب السؤال ، ولا يحتاج في دفع احتماله إلى القَسم ، نعم لا إطلاق له ؛ فإنّه ليس في مقام البيان ، فتأمّل .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تماثيل الشجر والقمر ، فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » . « 3 »
وأورد عليه : بأنّ السؤال هو عن التماثيل الموجودة ؛ فإنّه منصرف إليها ،
و
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 527 ، باب تزويق البيوت ، ح 7 . والآية من سورة سبأ : 13 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة 1 : 266 . طمؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني ( قدس سره ) .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 17 : 223 ، باب تحريم تصوير تماثيل ذوات الأرواح ، ح 15 .