تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يدلّ على كون الصورة مجوّفة كما لا يخفى فإذا كان عمل المجسّمات لذوات الأرواح محرّماً مع أنّه ليس بخلق إنسان أو حيوان فخلق المشابه في الإنسان أو الحيوان محرّم بالأولويّة . يمكن أن يقال : إنّ الاستنساخ البشري أو الحيواني ليس بتجسيد وتجسيم حيوان ولابخلق وصنع ، وإنّما هو إعمال عمل يوجب المشابهة في المجاري الطبيعيّة التي خلقها الله تعالى فكما أنّ التصرّف في الأشجار بأخذ جلد من شجر خاصّ وترقيع شجر آخر به لايعدّ خلقاً وصنعاً فكذلك جعل نواة خلية الجسد مكان نواة خلية بييضة المرأة ليس بخلق وصنع وعليه فدعوى الأولويّة في الاستنساخ ممنوعة وحرمة عمل المجسّمات الذي هو من صنع الإنسان مختصّة بموردها ولايتعدّي عنها إلى غيرها ولاأولويّة مع كون عمل المجسّمات أشبه بخلق شيء من الاستنساخ . ولا أقل من الشك فيجري فيه أصالة البراءة كما لا يخفى . ومنها أنّ خلق المشابه يترتّب عليه اللوازم الفاسدة التي تصلح لتحريم خلق المشابه وهي متعدّدة منها إمكان استفادة المجرمين من هذا الأسلوب في إدامة الجنايات والتفصّى عن المؤاخذة والمجازاة بإسناد الجناية والخيانة إلى أشباههم . ومنها : إمكان جعل كلّ ذي قدرة إنساناً آخر يستنسخ منه إنساناً بدلياً له بحيث كلّما أراد أخذ عضو منه لترقيع عضوه أخذه منه وجعله ناقصاً بحيث لا يبقى له كرامة واستقلال . ويمكن الجواب عنه أوّلًا بمنع كونها من اللوازم وثانياً بأنّ ملاحظة العوارض واللوازم لاارتباط لها بملاحظة حكم أصل الاستنساخ الذي هو محلّ الكلام وثالثاً بأنّ آثارها لاتختصّ بالآثار السلبية بل يترتّب عليه الفوائد الكثيرة والآثار الإيجابيّة كاكتساب المعلومات الضخمة التي سيكسبها العلماء في تمايز الخلايا ومعرفة جذور الأمراض ومعالجتها وتشخيص موانع الحمل ورفع العقم و