تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
إلى أن يكون الطفل بلا أب ولاأمّ فيصير منزوياً ولايتمكّن من أن يبلغ المدارج العالية الإنسانيّة وهو إضرار به . يمكن الجواب عنه أوّلًا : بأنّا نمنع ذلك لإمكان القول بأنّ صاحب الخلية أو نواتها أب له والمرأة ذات البييضة أمٌ له . وثانياً : بأنّه لا مجال لدعوى عدم التمكن من أن يبلغ المدارج العالية الإنسانية إذ ذلك تابع للمحيط الذي تولّد فيه من هذا الطريق فإن كان محيطاً سالماً ذا ثقافة تمكّن الطفل المذكور من ذلك بقدر استعداده وإلّا فهو وغيره ممّن تولّد بالطريق الطبيعي سيّان في عدم الوصول إلى المدارج المذكورة . والقول بأنّ الإقدام على عمل مذكور يكون نتيجته هو أن لا يكون لطفل أب ولاأم وهو ممنوع غير سديد لعدم دليل على حرمة ذلك والذي يمكن القول بحرمته كما أفاد بعض الأعاظم هو الإقدام على عمل يوجب عدم معرفة أبي أحد أو امّه مثلًا وهو المعبرّ عنه أحياناً باختلاط المياه . والمقام ليس كذلك إذ لااختلاط فيه من جهة المياه والأنساب بل الطفل على تقدير تسليم ما ذكر لا يكون له أب ولاأمّ فلاتغفل . ومنها : إنّ المستفاد من الآيات الآمرة بحفظ الفرج في الرجال والنساء كقوله تعالى في الرجال المؤمنين :
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ )
. « 1 » وقوله تعالى :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 5 - 7 ، سورة المعارج الآية : 29 - 31 .