على بعض الوجوه وعليه فلاتدلّ الآية الكريمة على حرمة الاستنساخ كما لا يخفى .
ومنها : أنّ المستفاد من قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
أنّ مشيّة الله تعالى تعلّقت بأن يكون الإنسان من الطريق العادي شعوباً وقبائل متفاوتة فالمسير إلى غير الطرق العادية خروج عن مشيّة الله في خلقه وهو غير جائز .
وفيه أنّ كلّما وقع في الخارج لا يخرج عن مشيّته تعالى في خلقه وعادية الطريق وعدمها لادخل لهما في الدخول في المشيّة والخروج عنها لأنّ كلّ واحد منهما مخلوق له تعالى والملاك في الدخول في المشيّة هو إمكان الموجودات وتقيّدها بوجوده سبحانه وتعالى وهو متحقّق على كلا التقديرين كما هو واضح .
هذا مضافاً إلى أنّ تعلق المشيّة بخصوص الطريق العادي - مع أنّ حكمته لاتتوقّف على الطريق العادي لحصول التعارف بغير الطريق العادي أيضاً - لا دليل له .
ومنها : أنّ تجويز الاستنساخ ربما يوجب المرض أو الموت في الأطفال التي توجد من هذا الطريق وهو غير جائز .
وفيه أنّه لو سلّم ذلك فلا دليل على حرمة ذلك لأنّ الإضرار ليس بصادق إذ لا وجود لهم حتّى يكون الضرر صادقاً باعتبار إيجاد النقص فيهم أترى حرمة الاستيلاد للوالدين الذين يوجب استيلادهما انتقال المرض عنهما إلى أولادهما فتامّل .
ومنها : أنّ الاستنساخ ينافي أصل التنوّع والاختلاف في الأشكال والخصوصيات الذي كان عالم الخلقة متقوّماً به والإخلال به يؤدّي إلى مفاسد كثيرة في الحياة الاجتماعية إذ كثيراً ما يشتبه المجرم بغيره وبالعكس أو الدائن بالمدين وبالعكس أو الزوج بغيره وبالعكس أو الأولاد بغيرهم أو بعضهم ببعض وهذا مناف للحكمة ولذا جعل الله سبحانه وتعالى في كتابه الاختلاف في الألسن والألوان
و