الالتزام بعدم الحلق ومذمّة مَن حلق والمعاملة معه معاملة الفساق يشهد على أنّ المتشرعة تركوا الحلق من باب أنّه من المحرّمات والمنكرات .
فتحصّل ممّا تقدّم أنّ القول بالحرمة لو لم يكن أقوى يكون موافقاً للاحتياط .
الجهة الثالثة :
في موضوع الحرمة وقد عرفت أنّ الأخبار تدلّ في الجملة على أنّ المحرّم هو الحلق ، ومن المعلوم أنّ المقصود من الحلق هو إعدام اللحية وعليه فلاتختصّ الحرمة بالحلق بالموسى ، بل يشمل الإزالة ونتفها بأيّ آلة أخرى . نعم لا حرمة لأكل شيء من أول البلوغ ليمنع عن ظهور اللحية .
ولو حلق وعصى فهل يجوز له بعد الحلق المنع عن ظهور اللحية بإمرار موسى كلّ يوم قبل أن يصدق اللحية أو لا يجوز ؟ يمكن أن يقال إنّ إمرار الموسى قبل صدق اللحية ، لا يكون حلق فلا يشمله الأدلة الدالة على حرمة الحلق بمعناه المصدري اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ المستفاد من الأدلة هو أنّ الواجب وجود اللحية ممّن له شأنية اللحية كما يشهد له السيرة على مذمّة مَن حلق بنحو المذكور . هذا مضافاً إلى إمكان تنقيح المناط . فتدبر .
ثمّ إنّه هل يجوز حلق بعض اللحية أو لا يجوز ؟ يمكن أن يقال إنّ اللحية من شعرالخدّين والذقن ومقتضى النهي عن حلقها هو حرمة إزالة شعر الخدّين والذقن بأي نحو كان . لأنّ الزجر عن طبيعة حلق اللحية يقتضي الاجتناب عن جميع ما يصدق عليه اللحية بنحو الاستغراق ، واحتمال كون اللحية اسم لمجموع ما نبت على الخدّين والذقن ، فالمحرّم هو حلق المجموع لاحلق كلّ جزء ، مندفع بصدق اللحية على كل جزء جزء من دون عناية ولايختصّ صدقه بوجود المجموع ، وعليه فالنهي يفيد الاستغراق نعم . لو شكّ في مورد أنّه من اللحية أم لاجاز حلقه لإصالة البراءة بعد كون الشكّ في حدود المفهوم والشبهة مفهوميّة .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 350
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٥٠