مطلق ، فيتقيّد بالنصوص والضرورة ولا إشكال في ذلك .
ولكن لقائل أن يقول ظاهر السئوال في الرواية هو السئوال عن إصلاح اللحية لأنّ الأخذ من اللحية ، غير أخذ اللحية ، وظاهر كلمة « من » هو التبعيض فالجواب ظاهر في جواز إصلاح العارضين دون مقدّم اللحية وعليه فلايدلّ على عدم جواز الحلق . نعم لا يمكن الحكم بعدم جواز إصلاح مقدّم اللحية فليحمل على النهي التنزيهي عن إصلاح المقدّم وإطلاقه يتقيّد بما زاد على القبضة فأخذ اللحية من المقدّم مكروه مالم يبلغ القبضة . ولعل إليه يؤول ما إفادة آية الله البلاغي ( قدس سره ) من أنّ دلالتها متوقّفة على كون الأخذ الذي رخّص فيه في العارضين هو الحلق ونحوه في موضع التحسين الذي هو فوق اللحية من العارضين لكي يبقي البأس في الأخذ من مقدّمها والنهي عنه سالماً عمّا يصرفه إلى الكراهة .
وأمّا إن كان الأخذ بمعنى الإصلاح بالمقراض من نفس اللحية فهو إن جاز في العارضين جاز في مقدّم اللحية ، فيحمل البأس والنهي على الكراهة نظرا إلى أن توفير اللحية في طولها أهمّ منه في عرضها ولا يصح أن يجعل الأخذ المرخّص به في العارضين هو إصلاح اللحية بالمقراض والذي فيه البأس والتحريم هو الحلق وشبهه وذلك لأنّ الأخذ المسؤول عنه ووقع الجواب عنه هو واحد بمراد واحد « 1 »
وأما التمسك بماورد في الخصال : حدّثنا أبي رضي الله عنه قال : حدّثنا سعد بن عبد الله عن محمّد بن خالد الطيالسي قال : حدّثنا عبد الرحمن بن عون عن أبي نجران التميمي قال : حدّثنا عاصم بن حميد الحناط عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ثلاثة لايكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولايزكّيهم ولهم عذاب أليم الناتف شيبه والناكح نفسه والمنكوح في دبره « 2 » ؛ ففيه أوّلًا إنّ نتف
هامش
( 1 ) رسالة التحقيق حول حلق اللحية / 52 .
( 2 ) الخصال / 106