لم يتحمّلوا ضعاف الأخبار ولذا طعنوا على أحمد بن محمّد بن خالد البرقي بأنّه يروي عن الضعفاء وأخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى عن قم ثم أعاده واعتذر إليه .
وثانياً بأنّ السلوك مسلك أعداء الدين عبارة عن اتخاذ سيرتهم شعاراً وزيّاً وهذا لا يتحقق بمجرّد الاتصاف بوصف من أوصافهم .
وثالثاً أنّ لسان هذه الروايات هو الإرشاد إلى الواقعيات لأنّ التشبه بهم ولو من دون قصد اتّخاذ سيرتهم شعاراً وزيّاً يوجب كونهم معرضاً للتأثّر من أفكار الأعداء ومقاصدهم بحيث يساقون من حيث لا يشعر إلى ما عليه الأعداء ، فقوله ( عليه السلام ) فيكونوا أعدائي كماهم أعدائي كقولنا لاتعاشر مع أهل الدنيا فتكون من أهل الدنيا كما هم أهل الدنيا ، ومن المعلوم أنّ الحكم الارشادي تابع لما يرشد إليه فالاتّصاف بما هو ليس بمحرم ، ألا ترى أنّ مثل غربال الدقيق ليس بمحرّم ولذا لم أر أحدا يفتي بحرمة الغربال ، نعم يختلف حكم ما يرشد اليه باختلاف الموارد شدّة وضعفاً وربّما يكون محرّماً .
ومنها ما امر فيه بترك الحلق
مثل ما رواه في المستدرك عن الكازروني في المنتقى في حوادث السنة السادسة بعد أن ذكر كتابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الملوك وأنّه كتب كسرى إلى عامل اليمن بازان أن يبعثه إليه وإنّه بعث كاتبه بانويه ورجل آخر يقال له خرخسك اليه قال وكانا قد دخلا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد حلقا لحاهما واعفيا شواربهما فكره النظر اليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا بهذا ربنا ، يعنيان كسرى ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكني ربّي أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي « 1 » بتقريب أنّ ظاهر المقابلة هو الأمر بضدّ الحلق والأمر ظاهر في الوجوب ، هذا مضافاً إلى المذمّة عن
هامش
( 1 ) المستدرك 1 / 59 الباب 40 من أبواب آداب الحمّام .