بالمجوس والمشركين .
وبعد شيوع حلق اللحية في الجوامع الإسلاميّة لا يبقى موضوع للتشبّه كما في ألبستهم فإنّ جملة منها كانت في الأزمنة المتقدمة مختصّة بالكفار ولذا اجتنب عنها المتّقون والصالحون ولكن في زماننا هذا لا اختصاص لها بهم فلاحزازة في لبسها اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ التشبه ليس علّة حتّى يكون الحكم دائراً مدار وجوده بل لعلّه هو الحكمة بمعنى أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الحلق بحكمة عدم تشبّه المسلمين بالمجوس في صدر الإسلام فلاوجه لرفع اليد عن الحكم المذكور عند نفي التشبّه ، فتأمّل .
هذا مضافاً إلى مطلقات أخرى تدلّ على حرمة الحلق فلاوجه لرفع اليد عن إطلاقها مع انفصالها عن الأخبار الدالة على النهي عن التشبّه إذ إجمال أخبار التشبه لا يسري إليها .
ومنها ما يدلّ على أنّ الحلق من أفعال أقوام مسخوا . مثل ما رواه في الكافي عن علي بن محمّد عن أبي على محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أحمد بن القاسم العجلي ، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد ، « 1 » عن محمّد بن خداهي عن عبد الله بن أيّوب ، عن عبد الله بن هاشم ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعميّ ، عن حبابة الوالبيّة قالت : رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في شرطة الخميس « 2 » ومعه درّة « 3 » لها سبابتان ( السبابة الشعبة ) يضرب بها بيّاعي الجرّيّ والمارَ ما هي والزمّار « 4 » ويقول لهم يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان فقام إليه فرات
هامش
( 1 ) ببرد - إكمال الدين .
( 2 ) وعن النهاية الشرطة أوّل طائفة من الجيش تشهد الوقعة والخميس الجيش سمّي به لأنّ الجيش مقسوم بخمسة أقسام المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب .
( 3 ) الدرّة بكسر الدال وتشديد الراء السوط والسبابة رأس السوط .
( 4 ) الجرّيّ بكسر الجيم وتشديد الراء والياء ، نوع من السمك الذي لافلوس له وهكذا المار ما هي بفتح الراء والزمّار بكسرالزاء وتشديد الميم وحكى عن إكمال الدين الزيار الزمير والطافي .