تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هو ليس بواجب قطعاً ؛ وثالثاً بأنّ النهي عن التشبّه بالمجوس عقيب الإعفاء والإحفاء ظاهر في النهي عن مجموع الأمرين أي الحلق وترك الشوارب كما يصنعون ، وأمّا فعل كلّ واحد منفرداً فليس بمحرّم إذ يحصل نفي التشبيه بفعل أي منهما ، فيجوز أن يحلق الشارب واللحية كما يجوز ان يعفى الشارب واللحى فالمحرّم هو حلق اللحية وترك الشوارب للتشبيه بالمجوس . « 1 » ويمكن الجواب أمّا عن الأوّل فبما أفاده الفاضل الشعراني ( قدس سره ) من أنّ الحق أن لا ينبغي الترديد في صدور ما روي في ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جهة الإسناد ، لاتّفاق الرواة من العامّة والخاصّة على نقله وشهرته بينهم وقيام القرائن عليه وليس مثل هذه الواقعة مّما يخفى على الناس أو يحتمل أوهام الرواة له ، إذ لم يختلف أهل السيرة والمورّخون في أنّ جماعة من مجوس العجم جاوؤا رسلًا من جانب أمير اليمن لتبليغ رسالة سلطان العجم فقال لهم ما هذا الزيّ والهيئة ، حلقتم اللحى وفتلتم الشوارب ، فقالوا أمرنا ربّنا بذلك ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكنّ ربّي أمرني بالعكس ، بإعفاء اللحى وإحفاء الشوارب ، وبالجملة فصدوره من النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسلّم ولا ينبغي الشكّ في إسناده . « 2 » وعليه فالرواية مقطوعة الصدور في الجملة ولعلّه لذلك أسندها الصدوق رحمه الله تعالى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) جازماً . وأمّا عن الثاني بأنّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ولاتتشبّهوا بالمجوس بعد قوله ( صلى الله عليه وآله ) حفّوا الشوارب واعفوا اللحى في معاني الأخبار ؛ أو قوله وخالفوا المجوس بعد قوله ( صلى الله عليه وآله ) جزّوا الشوارب وارخوا اللحى في صحيح مسلم ، أو قوله ( صلى الله عليه وآله ) خالفوا المشركين قبل قوله ( صلى الله عليه وآله ) وفّروا اللحى واحفوا الشوارب في صحيح البخاري ؛ دليل على أنّ المقصود هو النهي عن الحلق والأمر بالإعفاء من جهة كونه مقابلًا للحلق ، فالتشبّه بالمجوس
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقاهة / 259 ، بأدنى تغيير وتفاوت . ( 2 ) شرح أصول الكافي للمازندراني 6 / 265 .