ومنها قوله تعالى
( فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
« 1 » وتدلّ على هذا المضمون الآيات المتعدّدة ومفادها هو وجوب الاتباع عن طريقة إبراهيم ( عليه السلام ) . ومن هذه الطريقة على ما ورد في بعض الأخبار الطهارة « وهي عشرة أشياء خمسة منها في الرأس وخمسة منها في البدن ، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطمّ الشعر « 2 » والسواك والخلال ، وأمّا التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور بالماء ، فهذه الحنفيّة الظاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة وهو قوله واتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً . « 3 »
وعليه فمفاد الآية وجوب الاتباع عن ملّة إبراهيم ( عليه السلام ) وحيث إنّ أخذ الشارب وإعفاء اللحى بحكم بعض الأخبار من طريقته فيجب إعفاء اللحى وأخذ الشارب .
أورد عليه بأنّ أكثر الأمور المذكورة من المستحبّات فمن الممكن أن يكون إعفاء اللحى منها كما أنّ أخذ الشارب ليس بواجب . أجاب عنه السيد اليزدي بأنّ اشتمال بعض الأخبار على بعض المستحبات وذكر إعفاء اللحى في عدادها لا يكون دليلًا على استحباب الإعفاء ، لكون بعض آخر كغسل الجنابة والختنة من الواجبات ، « 4 » فلاوجه لرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب . كما حكي عن السيد الخوئي ( قدس سره ) أنّ رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب في بعض متعلّقه لقرينة لا يوجب رفع اليد عنه في غير مورد القرينة كما في قوله اغتسل للجمعة
و
هامش
( 1 ) آل عمران / 95 .
( 2 ) أي جزّه وقطعه أو عقصه .
( 3 ) الوسائل 1 / 423 الباب 67 من أبواب آداب الحمّام ح 5 . مجمع البيان 1 / 200 .
( 4 ) غاية القصوى 2 / 71 .