مع أوامره ونواهيه كما رواه في مجمع البيان عن الصادق ( عليه السلام ) مع أنّ الآية ليست في مقام بيان حكم التغيير وأنّه حلال أو حرام حتّى يمكن الاستدلال بها . ولما أورد عليه - كما في رسالة التحقيق حول حلق اللحية لأخي الصديق الاستاذى حفظه الله تعالى ووفّقه لمرضاته - من أنّ حرمة تغيير خلق الله الذي يكون من أعمال الشيطان وآماله واضحة ولا مجال للتشكيك فيها . « 1 »
وأمّا تأييد الاستدلال بالآية لحرمة حلق اللحية بما ورد عن العامّة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعن الله الواشرات والمتنمّصات والمستوشمات المغيرات خلق الله . « 2 »
لظهورها في أنّ تحديد المرأة أسنانها وترقيقها أو أخذ شعر الجبين بخيط لنتفه أو غرز اليد بالأبرة ثم ذرّ النوؤر عليها من مصاديق تغيير خلق الله ، وبما ورد عن العامّة أيضاً في مرئة خدشت وجهها وخرق جلدها مالها لعنها الله غيّرت خلق الله ، « 3 » وبما روى عن بن عباس وعكرمة من أنّ إخصاء الحيوان هو المراد من تغيير خلق الله ، « 4 » وبما روي عن ابن مسعود من أنّ المراد من تغيير خلق الله هو الوشم ، « 5 » وغير ذلك مّما حكاه في رسالة التحقيق حول حلق اللحية ؛
ففيه أوّلًا : أنّها ضعاف لا يمكن الاعتماد عليها . وثانياً : أنّ عدم الإطلاق كما عرفت لا ينافي التصريح في بعض الموارد بأنّه من مصاديق تغيير خلق الله وعليه فيقتصر فيه على المقدار المتيقن ، اللّهمّ إلّا أن يستظهر من الموارد المذكورة عدم الخصوصية ، فيتعدّي عن مواردها ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) راجع ص 104 .
( 2 ) الكشاف 1 / 568 ؛ تفسير ابن كثير 1 / 566 .
( 3 ) تفسير طبري 5 / 182 .
( 4 ) تفسير ابن كثير 1 / 556 ؛ مجمع البيان 3 / 112 .
( 5 ) مجمع البيان 3 / 112 .