في مصنوعاته تعالى حتّى بمثل جري الأنهار وغرس الأشجار وحفر الآبار وقطع الأخشاب وقلم الأظفار وغيرها من التغييرات في مخلوقاته سبحانه .
والظاهر أنّ المراد به تغيير دين الله الذي فطر الناس عليها وفاقاً للشيخ الطوسي ( قدس سره ) في تفسيره ، أعني التبيان ؛ ويدلّ عليه قوله تعالى
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )
. « 1 » وقد نقل الشيخ في تفسير الآية أقوالًا شتّى وليس منها مايعمّ حلق اللحية . « 2 »
وأنت خبير بأنّ الاستدلال بعدم وجود المقتضي أولى من الاستدلال بوجود المانع ، فالأولى هو المنع عن الإطلاق من جهة أنّ الآية بقرينة سابقها ولاحقها تكون في مقام مذمّة ما يدعوه المشركون من دون الله تعالى من الإناث والشيطان المريد وبيان عداوة الشيطان وطغيانه والإشارة إلى مقالاته الناشئة عن الطغيان والأهواء الصادرة عن الفطرة التوحيديّة والمؤدّية إلى الشرك والتشريعات المحرّمة ، فالآية ليست في مقام الإطلاق من ناحية ما أمره الشيطان بتغييره ، بل الآية كما يشهد صدرها وذيلها راجعة إلى حرمة التغييرات الناشئة عن إغواء الشيطان التي تؤدي إلى خلاف الفطرة التوحيديّة من الشرك والتشريعات المحرّمة فلاإطلاق لعدم إحراز كونه في مقام البيان ، وهذا أولى من أن يقال إنّ الاطلاق يستلزم التخصيص الأكثر لما عرفت من أنّ الاستدلال بعدم وجود المقتضي مقدّم على الاستدلال بوجود المانع . هذا مضافاً إلى امكان دعوى الانصراف عن بعض الأمثلة المذكورة أو دعوى أنّ الخروج عنوانيّ لاأفراديّ فلايلزم التخصيص الأكثر كما أنّ ما ذكرناه في وجه عدم الإطلاق أولى ممّا حكي عن السيد اليزدي ( قدس سره ) في غاية القصوى من أنّ الإنصاف هو عدم دلالة الآية لإمكان أن يكون المراد هو تغيير دين الله والمخالفة
هامش
( 1 ) الروم / 30 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / 258 .