الإرفاق المذكور يتمكّن الموجر من مطالبة شيء بعنوان السرقفليّة بعد الإجارة لأنّ حقّ السرقفليّة باق على ملكه ولاموجب لانتقاله إلى المستأجر كما لا يخفى .
ثمّ إنّ التعبير بإسقاط حقّ السرقفليّة كالتعبير باسقاط حقّ الخيار شايع بالنسبة إلى الحقوق المعتبرة القابلة للاسقاط ومن المعلوم إنّ السرقفليّة من جملتها .
التنبيه التاسع :
إنّه لو كان حقّ السرقفلي لشخص والملك لآخر فصالح صاحب حقّ السرقفلي غيره في حقّ السرقفلي مع جعل الخيار له وآجره المالك أيضاً عين المحلّ مع جعل الخيار له كان للغير المذكور حينئذ حقّ الفسخ بالنسبة إلى كليهما أي المصالحة والإجارة ، فإذا فسخهما يقع الكلام في أنّه هل يبقى لصاحب حقّ السرقفلي أن يسكن المحلّ كالأوّل من دون حاجة إلى إجازة أو إذن أو تملّك عين ، أو لا ؟ ربّما يقال في الفرض المذكور إنّ التصرّف في الملك المذكور حرام من دون إجازة ورضاية المالك بل يحتاج إلى كسب الإجازة والرضاية الجديدة ، فمع الفسخ لا يبقى لصاحب حقّ السرقفلي حق .
والتحقيق التفصيل بين ما إذا كان المراد من حقّ السرقفلي هو مجرّد إباحة السكونة له فيه ، فإذا رفع اليد عن المحلّ مع العوض فلا يبقى له حقّ بالنسبة إلى المحلّ ، والسكونة الجديدة في المحلّ تحتاج إلى إباحة جديدة ، فمع فسخ المصالحة لا يبقى شيء لمن أبيح له السكونة في المحلّ .
وبين ما إذا كان المراد من حقّ السرقفلي هو جعل حقّ من حقّ السكنى والبقاء في المحلّ أو اشتراط دخالة رضايته واجازته في إيجار المحلّ ، كما هو المختار في حقّ السرقفلي ، فالمصالحة المذكورة توجب انتقال هذا الحقّ إلى الغير ومقتضى الفسخ هو عودته إلى صاحبه . وعليه صار الحقّ منقّلًا إليه بعد الفسخ كالأوّل ، فيعود له الحقّ المذكور ويجوز له التصرّف في المحلّ مع التوافق مع مالكه
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 322
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٢٢