ربّما يقال بالأوّل وإنّ الشرط المبنيّ عليه كالشرط المذكور واجب الوفاء ، ألا ترى أنّه لو باع شخص كتابه من آخر بدينار كان نقدية الثمن بإزاء المثمن شرطاً ضمنياً لجريان العرف على تسليمه نقداً فلا مجال حينئذ للمشتري أن يحتسب المبلغ ديناً بذمّته ولم يسلمه نقداً .
وفيما نحن فيه حيث جرت عادة العرف بعد صدور القانون المذكور على أنّ من كان قد استأجر محلًّا من آخر لا يخرجه المالك إلّا برضائه ولايتخلّف المالك عن عقد الإيجار معه بعد انتهاء مدّة الايجار ، مراعاة لأحقيّته في الإيجار عرفاً ، كان ذلك شرطاً ضمنيّاً ويوجب حقّاً عرفيّاً صالحاً للنقل والانتقال بصلح ونحوه ، لكونه مالًا من الأموال ويجب الوفاء به كالشرط المذكور في العقد . فكما أنّه لو شرط على المالك ذلك الحقّ في العقد كي يستقر ولا ينتقل من محلّه إلى آخر ووافق المالك على هذا الشرط ورضى به لم يكن له بعدئذ إخراجه وساغ للمستأجر نقل هذا الحقّ إلى الغير بعنوان حقّ السرقفليّة فكذلك يكون إذا بنى العقد عليه .
واستشكل فيه بعض الأعلام بأنّ هذا المقدار من الحقّ من حقوق المستأجر بدرجة أنّ المالك يكون ملزماً بإجابته على الإجارة لو أراد ذلك بعد انتهاء المدّة أمر يتوقّف على الدليل ما دام لم يثبت عند العرف إنّ ذلك من قبيل الحقوق العائدة إلى المستأجر ولابدّ للمالك عندها من الإجابة وعدم التخلّف ، وأقصى ما في البين إنّه قد جرت العادة العرفيّة على أنّ المالك لايتصدّي لإخراج مستأجره بل يدعه وطبعه مراعاة لاسبقيتّه طالما لم يخل بشروط العقد ، لكن عدم تصدّيه لإخراجه لا يكون موجباً لأن يكون عدم إخراجه من الشروط الضمنيّة التي يجب الوفاء بها من قبل المالك .
ومن البعيد جدّاً أن يكون الموجر حين عقد الإيجار يقصد إنشاء هذا الحقّ للمستأجر .
وعلى فرض أنّ العرف يرى أنّ ذلك حقّ فإنّما هو من الحقوق والأحكام
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 304
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٠٤