فالملاك في جواز صنعة المشابه هو صدق المغايرة عرفاً مع الشيء الذي صنع قبلًا ، وإلّا فلا يجوز التقليد والتكثير لأنّه تجاوز بالنسبة إلى حقّ مبتكره ومخترعه عدى موارد الاستثناء ؛ منها كون المخترع حربيّاً ومنها استلزام عدم التقليد والتكثير لسلطة الكفّار على المسلمين أو هدم النظام الاسلامي فإنّ مقتضى قوله تعالى :
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
، « 1 » عدم جواز تسبيل سبيلهم وهدم النظام ، وهكذا لو امتنع الكفّار من تعليم علوم الصنايع النظاميّة ونحوها جاز للمسلمين أو وجب عليهم أن يطّلعوا عليها ولو بالوسائل الخفيّة ، إذا توقّف عليه حفظ النظام أو نفوس المسلمين أو المنع عن سلطة الكفّار . ولكن جواز ذلك أو وجوبه لا يستلزم عدم الضمان فيما إذا كانت أموالهم أو حقوقهم ذات احترام في نفسها ، فتدبّر جيّداً .
التنبيه الحادي عشر :
إنّه لا يذهب عليك أنّه لا إشكال ولا كلام في جواز تغيير المؤلّف تأليفه أو المنع عن طبعه لتبدّل نظره وإنّما الكلام في أنّ تضرّر الناشرين من هذه الناحية هل يمنعه عن ذلك أو هل يلزم المؤلّف بجبران الضرر لو اقدم على ذلك أم لا ؟
وقد يقال بأنّه يلزم على المؤلّف إذا طرأت أسباب خطيرة أن يطلب من المحكمة الحكم بسحب مصنّفه من التداول أو بإدخال تعديلات جوهريّة عليه على الرغم من تصرّفه في حقوق الاستغلال المالي ، ويلتزم المؤلّف في هذه الحالة بأن يعوّض مَن مُقدّماً ممّن آلت إليه حقوق الاستغلال المالي تعويضاً عادلًا يدفع في غضون مدّة تحدّدها المحكمة وإذا لم يحصل ذلك الإجراء يزول أي أثر للحكم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 141 .