نعم اللازم في كون حقّ أو مال عرفياً هو بناء نوع أفراد ذلك البلد عليه بحيث يكون ارتكازياً لهم ولا يكفي فيه بناء بعض الأفراد عليه ، كما لا يخفى .
وممّا ذكر يظهر اختلاف العرف بحسب الأزمنة ففي كلّ زمان يعتبر عرف هذا الزمان ، فإذا رأى العرف للتكثير والاستنساخ فائدة صار ذلك حقّاً ماليّاً للمؤلّف ويشمله الأدلة الدالّة على لزوم مراعاة حقوق الآخرين ، كما لا يخفى .
التنبيه العاشر :
إنّ كلّما نقول بالنسبة إلى الكتب من جهة اختصاص حقّ تكثيرها أو ترجمتها بالمؤلّف أو المترجم يجري حرفاً بحرف في أمثالها من رقائق الكومبيوتر واللوحة والأفلام ونحوها لتعلق حقّ مولّديها بها ، وما ذكرناه في حقّ التأليف يكون من باب المثال وعليه فيجري في غير الكتب أيضاً ، فمن يستأجر فيلماً لعرضه على الجمهور قد انتقل إليه حقّ الأداء العلني في المدّة المعيّنة أو في المكان المتّفق عليه وبمقابل متّفق عليه . فلا يجوز له التعدّي عن ذلك ، كما لا يجوز لمولّده منعه عن ذلك في المدّة المعيّنة بعد لزوم المعاملة لو لم يكن له خيار الفسخ .
وبالجملة كلّ أثر يعتبر فيه لمؤثّره حقّ بالنسبة إلى نشره أو تكثيره أو ترجمته أو إرائته لا يجوز ذلك فيه إلّا مع التوافق مع مؤثّره .
وينقدح من ذلك حكم التقليد والتكثير بالنسبة إلى الأجناس المخترعة المصنوعة فإنّ التكثير أو التقليد في مثلها مع كونه ذا فائدة من حقوق المخترع فلا يجوز ذلك من دون تحصيل رضاية المخترع والمبتكر لأنّه تجاوز بالنسبة إلى حقّهما عرفاً .
نعم يجوز ذلك إذا كان المصنوع اللاحقّ مغايراً مع السابق وإن كان شبيهاً به في بعض الجهات ، كما إنّ تأليف كتاب لاحق يشبه للكتاب سابق لامانع منه ويجوز نشره لأنّ ذلك لا يكون تجاوزاً بالنسبة إلى حقّ من سبق إلى تأليف أو صناعة ونحوها .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 285
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٨٥