فلو لم يمكن لنا أداء حقوق تأليفاتهم وترجمتها فالالتزام بوجوب الإعطاء ينتهي إلى إيقاف المسلمين عن الرشد العلمي والاطلاع والإشراف بالنسبة إلى العلوم الموجودة هو خسارة عظيمة .
يمكن أن يقال : إنّ الإشكال المذكور يأتي في غير الكتب من اللوازم المصنوعة في البلاد الغربيّة أيضاً فكما إنّ الحاجة إليها توجب إعطاء ثمنها وأخذها فكذلك الحاجة توجب إعطاء ثمنها وأخذ ها بالنسبة إلى الكتب ، وعلى فرض تسليم عدم تمكّنهم من ذلك لزم على الحكومة أن تساعدهم في ذلك بحيث لا يلزم من ذلك الإيقاف وعدم الاطلاع بالنسبة إلى العلوم الحديثة الرائجة .
وبالجملة فمع قبول حقّ التأليف والترجمة لافرق فيه بين الكتب الموجودة في بلادنا وبين الكتب الموجودة في بلاد الكفّار ، نعم لو كان الكفّار فيحرب مع المسلمين جاز تكثير تأليفاتهم أو ترجمتها من دون حاجة إلى إعطاء شيء إليهم لعدم حرمة لأموالهم كنفوسهم ، فلاتغفل .
وأمّا الاستدلال لجواز التكثير أو الترجمة بالنسبة إلى الكتب الغربيّة بأنّهم سرقوا كتبنا في القرون الماضية ولها سهم وافر فيما ألّفوا وصنّفوا وذلك يوجب جواز التكثير أو الترجمة ونحوهما من باب التقاص ففيه مالايخفى ، فإنّ السارق ربّما لا يكون هو المؤلّف حتّى يجوز التكثير أو ترجمة آثاره من ذلك الباب ، هذا مضافاً إلى أنّ حقّ التأليف والترجمة من الحقوق المستحدثة ، اللّهمّ إلّا أن يكون النظر في المقاصة إلى سرقة أعيان الكتب السابقة ، فتأمّل .
ودعوى أنّ المؤلّفين منهم في عصرنا وإن لم يكونوا هم السارقون ولكنّهم استفادوا من الكتب المسروقة من البلاد الإسلاميّة وعليه فيضمنون بالنسبة إلينا فيجوز حينئذ أخذ تأليفاتهم أو ترجمتهم من دون إعطاء حقّ التأليف مقاصةً .
مندفعة بأنّ الاستفادة من الأعيان المسروقة وإن كانت موجبة للضمان ولكنّ الضمان بالنسبة إلى مالكها وورّاثها لابالنسبة إلينا وإن كان النظر إلى ضمانهم
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 288
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٨٨