تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مناحي كثيرة بين الفقهاء والمشرّعين هو مدّة الحماية بعد وفاة المؤلّف وحقّ الورثة وامتداداته بعد وفاة المؤلّف ، فهل هذا الحقّ موقّت أو محدّد بمدة قصيرة أو ممتدّة أكثر من اللازم ، ولماذا لايتمتع المجتمع أيضاً الذي نشأ منه المؤلّف واستمدّ منه المؤلّف أفكاره وعطاءه الفكري بهذه المصنّفات ، أي لماذا لا يسقط حقّ المؤلّف المالي في المال أو الملك العام ويصبح من حقّ العامّة أن يعيدوا نشر المصنف دون مقابل ولمصلحة الجمهور والناس وتقدّم المجتمع ؟ إذن ، كما قلنا إنّ الخلاف كان على مدّة حماية الحقّ المالي للمؤلّف بعد الوفاة وهذه المسألة مرّت بمراحل عديدة في فرنسا فبحسب قانون ( 13 - 19 تموز 1793 ) كانت مدّة الحماية خمس سنوات ، وعلى أساس قانون ( 19 - 24 تموز 1797 ) صارت عشر سنوات ، ثمّ أصبحت مدّة حماية الحقّ المالي للمؤلّف عشرين سنةجعلها المشرّع الفرنسي ( عام 1810 ) ثلاثين سنة ، وأخيراً استقرّ على جعل هذه المدّة خمسين سنة ( بقانون 1861 ) . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ البحث المذكور له مجال لو قلنا بأنّ ثبوت الحقّ للمؤلّفين من باب حكم العرف بثبوت الحقّ وبنائهم عليه ، لامن باب تشخيص العرف وجود مصداق من مصاديق الحقّ ، فإنّ في الأوّل على تقدير حجيّته يصحّ تحديده بزمان خاصّ ، لأنّ الأمر بيدهم بخلاف الثاني فإنّ مع ترتّب الفائدة على التكثير في الأزمنة المتأخّرة كان التكثير حقّاً من حقوق المؤلّف فما دام هذه الفائدة موجودة كان الحقّ ثابتاً كما عرفت في صدق المال على الدم ، فإنّ مثل الدم لم يكن في العهد السابق مالًا لعدم ترتّب فائدة عليه ثمّ صار ذا فائدة ومع صيرورته كذلك يصدق عليه المال عرفاً ويكون مصداقاً من مصاديق المال ، ولا مجال لتحديد ذلك بالسنوات بل هو كذلك ما دام كان له الفائدة في الواقع ، وعليه فيمكن في المقام أن
هامش
( 1 ) حماية حقوق المؤلّف : 181 .