انعقاد التصرّف لامجرّد وسيلة للإثبات وذلك ما لم يكن التصرّف هبة مباشرة فيجب أن يكون بورقة رسميّة لإحكام الهبة . « 1 »
وذلك لأنّ الكتابة أو الورقة الرسمية وسيلة للإثبات لاعنصر في انعقاد التصرّف اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ المقصود من الكتابة أو الورقة هو ما يقع إنشاء المعاملة بها بنحو المعاطاة فتكون حينئذ عنصراً لانعقاد التصرّف بها ، ولكن لا يذهب عليك أنّ المعاملة لا تنحصر وقوعها بالكتابة أو الورقة الرسميّة ولعل ذلك من ناحية قرار الحكومة بأن يكون تعهّدها بإجراء القانون فيما إذا كان التنازل مكتوباً فلو لم يكتب لم يتعهّد الحكومة بشيء في هذه الصورة وإن تحقّق التنازل بحسب الواقع كما ذكرناه .
ثمّ إنّ تنازل المؤلّف عن حقّه المعيّن لايستبع تنازله عن حقّ آخر لعدم الملازمة بينهما ، فإذا تنازل عن حقّ الطبع لا يستلزم ذلك تنازله عن حقّ الترجمة وغيره ، والوجه فيه واضح لأنّ بعد قيام الدليل على أنّ للمؤلّف حقوقاً متعددة فرفع اليد عنها محتاج إلى الدليل فإذا اختصّ الدليل ببعضها فلاوجه لرفع اليد عن غيره .
هذا كلّه في التأليفات الموجودة ، فإن نقل حقّه بالنسبة إليها للغير فلامانع منه وأمّا نقل الحقّ قبل التأليف فلاأثر له وإن عيّن المصنّف المستقبل بذكر الأوصاف ، لأنّ الحقّ متفرّع على وجود الكتاب والمفروض هو عدم التأليف .
ودعوى صحّة ذلك ، لجواز التعامل في الأشياء المستقبليّة إلّا أنّه يجب أن يكون المصنَّف معيّناً تعييناً نافياً للجهالة وإلّا كان التصرّف باطلًا لعدم تعيّنه « 2 » مندفعة بأنّ المعاملة في الأشياء المستقبليّة إن كانت بمثل النسية أو السلف فالمتعلّق هو الكلّي في الذمّة وهو أمر موجود ولا يقاس به حقّ التأليف ، لأنّه يتكوّن بعد وجود خارجيّ للتأليف ويتفرّع عليه ، فلاحقّ قبل التأليف فنقله للغير قبل وجوده
هامش
( 1 ) حماية حقوق المؤلّف : 185 .
( 2 ) حماية حقوق المؤلّف : 189 .