وبالجملة ففي المقام أمكن أن يقال بعد فرض ثبوت حقّ التأليف في عهدنا هذا وكونه أمراً موجوداً ومضافاً إلى أصحاب التأليف والنشر يشمله عموم
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
، « 1 » لأنّ حقوق المؤلّفين ونحوهم من الأشياء المضافة إليهم والتعدّي إليه ظلم ويشمله أدلّة النهي عن الظلم وحقّ التأليف مال والمعاملة عليه يعمّها عمومات نفوذ المعاملات .
ولعلّ إليه يؤوّل ما أفاده بعض المراجع الدينيّة في جواب السؤال عن حقّ التأليف حيث قال إنّ حقّ التأليف حقّ عقلائي يعرفه العقلاء ويكون التجاوز بالنسبة إليه ظلماً وممنوعاً وعليه فنشر آثار المؤلّفين والشعراء من دون استجازة عنهم غير جايز .
ولا يخفى هذه النكتة وهي أنّه لا يزال يؤخذ المصاديق من العرف والأحكام من الشرع ولامانع مع مرور الزمان ومضيّه يتجدّد حقوق عقلائية فيشملها الأحكام الكليّة الشرعية . « 2 »
وبالجملة فمع فرض ثبوت حقّ التأليف عند العرف لا يبعد لزوم مراعاة حقوق المؤلّفين والناشرين ولو لم يشترطوا ذلك أو لم يكن ذلك مبنيّاً عليه في المعاملات .
وإنّما الكلام في ثبوت حكمهم بذلك إذ مجرّد وضع المقرّرات والقوانين من ناحية الحكومة لا يوجب حكم العرف بذلك . نعم كثيراً ما يكون المعاملات مبنيّة عليها فتجب مراعاتها من هذا الباب كما إذا توافق المؤلّف مع غيره بشرط كون حقّ التكثير له .
بل هنا إشكال وهو أنّ المقام لا يقاس بمورد صدق المال على الدم مع
هامش
( 1 ) الأعراف : 85 .
( 2 ) مجموعة استفتاءات جديد : 500 . آية الله جناب آقاى مكارم شيرازي مد ظله العالي ) .