على بعض أنواع الفحشاء والمنكرات كاختلاط الرجال والنساء بنحو غير مشروع وإلّا فيمكن استكشاف امضائه بالنسبة إليها بسكوته وعدم ردعه عموماً وخصوصاً . ولكنّه محلّ تأمّل لعدم دليل على ذلك بعد أنّ حكمة الباري تعالى تقتضي أن يكون الإمام ظاهراً بين الناس وهادياً لهم في الأمور ولكن امتنعوا عن امتثال الإمام وحفظه حتّى غاب الإمام ، وعليه فمع الغيبة المستندة إلى الناس دعوى أنّ الشارع في صدد تصحيح البناءات المستحدثة محتاجة إلى إقامة الدليل .
ولو سلّمنا ذلك فهو فيما إذا لم يقم على خلافها السيرة السابقة وأمضاها الشارع . وفي المقام يكون كذلك فإنّ الفنون كالخطوط والتصويرات ونحوهما كانت في عهد قديم موجودة ولم ير لهم العرف حقّاً بالنسبة إليها ولم يكن بناء عليه ، والشارع المقدّس أمضى ذلك وعليه فحدوث الحقّ لهم في زماننا هذا لا يكفي مع الردع عن ذلك في العهد القديم بنحو مذكور ، فالمسألة محلّ تأمّل وإشكال هذا بالنسبة إلى تبادل العرف في الأحكام .
والأولى أن يقال إنّ تبادل البناءات معتبر في ناحية الموضوعات لاالأحكام وعليه فلايضرّ التبادل بصحّة الأخذ بأحكامها ، مثلًا إنّ نفقة الزوجة واجبة على زوجها وهي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص ، واللازم هو ملاحظة العرف عند العمل بها ، ولاوجه للقول بأنّ المتّبع هو المقدار الذي كان ينفق في العهد القديم كما لا يخفى ، وعليه فيمكن إنّ يقال إن مع فرض اعتبار حقّ التأليف للمؤلّف في الأعصار المتأخّرة اندرج ذلك تحت أموال الناس وحقوقهم ومعه يترتّب عليه أحكام المال فلا يكون أكل المال بإزائه أكلًا بالباطل بل عدم إعطاء حقّهم يوجب أن يكون تصرّفاً في أموال الناس بالباطل ويكون منهيّاً عنه بقوله تعالى
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
« 1 » ويندرج المعاملة معهم حينئذ في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 188 .