تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قوله عزّوجلّ
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 1 » كما يصحّ التمسّك بقوله تبارك وتعالى
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
« 2 » لوجوب إعطاء حقوق المؤلّفين إليهم لأنّها من الأشياء المضافة إليهم عند العرف لو ثبت ذلك في عهدنا . ولكنّ الاستدلال حينئذ يكون بالأدلة اللفظية في ناحية الأحكام ، لابالعرف وعدم الردع . وبعبارة أخرى أنّ القضيّة في أمثال هذه الأدلّة قضيّة حقيقيّة والتمسك بها بهذه الملاحظة ، والعرف مؤثّر في ناحية الموضوعات . مثلًا إنّ موضوع المعاملات هو الأموال ، والنجاسات حيث كانت في السابق بلا فائدة لم تعد عند العرف في ذلك الزمان أموالًا ولذا لم يصحّ معاملتها ولكن بعد مرور الزمان وحدوث الفائدة بالنسبة إلى بعضها مثل الدم كما في زماننا هذا ، يعدّ عند العرف من الأموال فيصحّ المعاملة فيها ، لو لم نقل بقيام الإجماع على عدم الصحّة ولو مع عدّ كونها أموالًا ، وعليه فالعرف مرجع لتشخيص الموضوع وهو المال لاالحكم ، لأنّ الحكم يستفاد من الأدلّة الشرعيّة ، ولا يحتاج تشخيص العرف بالنسبة إلى الموضوعات إلى إمضاء الشارع لأنّ القضايا المحكومة بالأحكام في الشرع مأخوذة بنحو القضايا الحقيقيّة بمعنى أنّ كلّ موضوع يوجد في الخارج ويكون مالًا يصحّ بيعه أو غيره من المعاملات ويجب الوفاء بالعقد عليه ، وهكذا لم يكن التأليف ونحوه في السابق موجباً لاعتبار الحقّ للمؤلّف ونحوه ولكن اعتبروا بعد مرور القرون للمؤلّف الذي هو مولّد لتأليفه حقّ التكثير لو بعد معاملة النسخة الأصلية والسبب فيه هو كونه مولّداً لذلك فكما أنّ الحيازة توجب حقّاً لمن حاز فكذلك توليد كتاب ، ونحوه يوجب حقّاً في عهدنا للمولّد .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 . ( 2 ) الأعراف : 85 .