تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ما ثبت جزئيّاً عدم متابعة الشارع لهم فيه وردعهم فيه . والجواب عنه كما أفاد الشهيد الصدر ( قدس سره ) أوّلًا : بأنّه لم يثبت سكوت الشارع عن اعصار الأحكام « 1 » والتشريعات في ساير الموارد التي يراد التحويل فيها على السيرة العقلائيّة ، بل قد بيّنت أحكامها أيضاً أو ورد ما يحتمل صدوره عن الشارع في مقام بيانها ولو بنحو العموم أو الإطلاق أو القاعدة الكليّة وعدم كثرة ذلك لعلّه ناتج عن عدم كثرة الاستثناءات لتلك القواعد العامّة الكليّة . وما قد يقال من عدم كفاية مجرّد الإطلاق للردع عن سيرة مرتكزة إنّما يصحّ في سيرة معاشة حيّة لاما سوف يحدث بعد عصر التشريع مع عدم ابتلاء المكلّفين بها في زمانه . وثانياً : بأنّ سكوت الشارع إنّما يدلّ على إمضاء السيرة بنحو القضيّة الخارجيّة وليس فيه تقرير لأكثر من ذلك ، فلا يمكن استكشاف إمضاء عامّ منه لمطلق السيرة العقلائيّة بنحو القضيّة الحقيقيّة إذ ليس الاستدلال في المقام بكلام ودلالة لفظيّة ليكون ظاهراً في القضيّة الحقيقيّة وإنّما بسكوت وتقرير وهو لا يقتضي أكثر من إمضاء القضيّة الخارجيّة ، كما هو واضح . « 2 » ولقائل أن يقول كما أشار إليه في الجملة بعض الأعلام إنّ الشارع حيث تصدّى لبيان الشريعة الخالدة وتصحيح البناءات العقلائيّة إلى يوم القيامة فاللازم عليه هو الردع عن البناءات مطلقاً سواء كانت معاصرة أو المستحدثة ولو بمثل عموم أو إطلاق ، وحينئذ بعد تحقّق السيرة المستحدثة لزم أن يتفحّص عن الردع عنها فإن ثبت الردع العامّ أو الخاص فالسيرة المستحدثة مردوعة ، كالسيرة الحدثيّة
هامش
( 1 ) أي الأحكام العصريّة . ( 2 ) مباحث الحجج : 1 / 237 - 238 .