الفكر بالعرف ، بدعوى أنّه المرجع في ثبوت الحقّ وعدمه .
والتحقيق أنّ العرف السابق وإن ثبت بالنسبة إلى ماليّة الآثار الفكريّة والأدبية وجواز المعاملة عليها في الجملة - كما عرفت وقوع المعاملة عليها في سوق العكاظ - وبالنسبة إلى اعطاء الجوائز والرواتب من السلاطين للمؤلّفين ولكن لم يثبت عرف في العهد السابق على استحقاق المؤلّفين شيئاً بعد بيعهم نسختهم من دون شرط شيء في متن العقد ، بل يشهد له تصريح جماعة بإنكاره في الزمن السابق . ولو كان العرف فيه أمراً ثابتاً لما اختلفوا في ذلك ولما أنكروا هذا مضافاً إلى اعتراف جماعة أخرى بكون أمثال هذه الحقوق من الأمور المستحدثة وعليه فاللازم هو البحث عن وجود العرف المقارن وحجّيّته .
ربّما يقال إنّ الارتكاز العقلائي الحديث على بعض الاختصاصات المعنوية كحقّ التأليف والنشر على حدّ الاختصاصات المادّية الساذجة المتمثلة في الحيازة مثلًا ، ولافرق بين هذه السيرة المستحدثة والسيرة القديمة في كونهما بالارتكاز ، ولاوجه لحرص الفقهاء في الاستدلال بالسيرة القديمة دون السيرة العقلائيّة المستحدثة مع أنّ وضع العقلاء في تقدّم ون ضج وتزايد خبرائهم الفكريّة والاجتماعيّة والقانونيّة .
ويمكن أن يقال كما أفاد الشهيد الصدر ( قدس سره ) إنّ هذا الكلام إنّما يصح فيما إذا كان الاستدلال بالسيرة العقلائية بما هي سيرة العقلائية ومتابعة لهم لا بما هي كاشفة عن موقف الشارع ، وقد عرفت إنّ الذي يفيد في مجال استنباط الحكم الشرعي هو الثاني لاالأوّل ، وهو موقوف على معاصرة السيرة زماناً لعصر الشارع .
وقد يقال إنّ الشارع قد أمضى السيرة المعاصرة لابوصفها الشخصي بل بوصفها النوعيّ العقلائي ، بمعنى أنّه يفهم من عدم تصدّي الشارع لبيان أحكام وتأسيس تشريعات في أبواب متعدّدة من الحياة ممّا للعقلاء شأن فيه أنّه قد تركها إليهم وحوّل على ارتكازاتهم ، فيكون هذا إمضاءاً إجماليّاً لما ينعقد عليه بنائهم إلّا
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 269
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٦٩