مالكاً للمنفعة الموجودة في هذا العدد الخاصّ ولا يجوز له أن يطبع أزيد منه ، لأنّه تجاوز وغصب ، إذ المنافع الموجودة في العدد الزائد لا يملكها بسبب من الأسباب ، كما أنّ من اشترى من صاحب الأشجار مقداراً معيّناً من الفواكه الموجودة في ظروفها المختصّة بها لا يجوز له أن يأخذ الفواكه زائدةً عليها لأنّه غصب ولاسبب لانتقالها إليه والمعاملة عليها باطلة . « 1 »
ولا يذهب عليك أنّ مجرد تشبيه التوليد الفكري بإنتاج الفواكه وتنظير الكتب والمسجلّات بالظروف الحاوية للفواكه لا يجدي شيئاً ، لأنّه قياس ولا نقول به ؛ هذا مع ما في نفس التشبيه المذكور لأنّ الفواكه الأخرى - غير ما اشتراها المشتري - فواكه متماثلة لما اشتراها لاعينها ، والمنفعة التي أراد تكثيرها عين المنفعة الموجودة وليست غيرها ، فالتصوير عن الكتاب تصوير لعين الكتاب وعليه وليس إنتاجاً فكريّاً مستقلًا آخر ، وعليه فكما أنّ التصوير عن نفس الفواكه المشتراة أو ايجاد مماثلها بقدرة الله تعالى لامانع منه فكذلك في الكتاب لامانع من تصويره أو ايجاد مماثله .
هذا مضافاً إلى إمكان منع استقلال وجود المنفعة المذكورة لأنّ الخطوط المطبوعة في الكتاب عين الكتاب وليس لها وجود مستقلّ حتّى يمكن تشبيهها بالفواكه الموضوعة في ظروفها ؛ بل الخطوط المذكورة كالنقوش في الفرش فكما أنّ النقوش بالنسج صارت عين الفرش فكذلك الخطوط المذكورة بالطبع صارت عين الكتاب فلاوجه لتشبيه الخطوط الحاكية عن الفكر العلميّ بالفواكه الموضوعة في ظروفها المختصّ بها ، وليس هذا التشبيه إلّا قياس ناقص ، ولايترتّب عليه حكم القياس حتّى عند من يقول به فضلًا عمّن لا يقول به ، فلاتغفل .
ومنها إنّه ربمّا يستدلّ لثبوت حقوق المؤلّفين ونحوهم من أصحاب الأدب
و
هامش
( 1 ) حقوق مؤلّفان ، ترجمه افتخار زاده : 91 - 93 .