لا يجوز أن يستثمرها غيره ، وإنّ الناس عندما يقبلون على شراء هذا الكتاب إنّما يقبلون على شرائه للمادّة العلميّة التي فيه وليس لمجرّد الورق والحبر والجلد .
وبناء على ذلك فإنّ هذه المادّة العلميّة حقّ لمؤلّفها يحرم شرعاً أن يدّعيها أحد لنفسه ، وهي حقّ لمؤلّفها يملك أن يبيح للآخرين بتداولها ونشرها كما أنّ لمؤلّفها الحقّ في أن يستثمرها لنفسه وأن يمنع الآخرين من استثمارها .
إلى أن قال :
إذا صحّ أنّ الانتاج العلمي أو الإبداع الفنّي أو الابتكار الصناعي هو المنفعة التي أودعت في وعاء يحتويها ويظهرها هو ( الكتاب ) أو ( اللوحة ) أو الشريط المسموع أو المرئي أو ( رقائق الحاسوب
CD
) وأنّ هذه المنفعة ملك لصاحبها الذي انتجها ، وأنّ صاحبها عندما باع الكتاب أو اللوحة أو الشريط أو نحوه الذي يحتوي تلك المنفعة إنّما باع الوعاء وأتاح للمشتري الانتفاع بتلك المنفعة التي تظهر من خلال الكتاب ونحوه ولم يبع تلك المنفعة المتمثّلة بالمادّة العلميّة أو الإبداع الفنّي ونحوه وأنّ المشتري يملك رقبة هذا الكتاب المتمثّلة بالورق والحبر والجلد ويتمتع بحقّ الانتفاع بما فيه من الفوائد العلميّة ولكنّه لا يملك تلك الفوائد .
إلى أن قال يمكن أن أضرب مثلًا للتصرف أراها صحيحة في النقاط التالية :
أ - أن يبيح المؤلّف ونحوه هذا الإنتاج ، فيسمح لمن شاء أن ينتفع بقراءته أو طبعه . وقد يشترط شروطاً تنسجم مع سلامة المضمون العلمي وصيانته ، وعندئذ فإنّ شروطه تؤخذ بعين الاعتبار .
ب - أن يبيع حقّ نشر هذا المؤلّف لإحدى دور النشر مثلًا بقيمة معيّنة متّفق عليها .
ولمّا كان هذا الحقّ منفعة فإنّ بيعها على التأبيد يقتضي أن تكون تبعاً لرقبة تحتوي هذه المنفعة ، ولذلك فإنّه يمكن إجراء هذا العقد على مخطوط مثلًا وضعه المؤلّف ، أو على نسخة أعدّها على النحو الذي يراه ملائماً ، فيبيح عندئذ هذه