ومشتري الكتاب يملك رقبة هذا الكتاب أي الهيكل المادّي له ويستحقّ أن ينتفع بما تضمّنه من فوائد علميّة ولكنّه لا يملك هذه الفوائد .
ولعلّ قائلًا يقول إنّ الكتاب يرتفع ثمنه بما يتضمّنه من ( مادّة علميّة ) وهذا يعني أنّ القيمة ليست لمجرّد الورق والحبر ويعني بالتالي أنّ ثمن الكتاب يتضمّن قيمة المادّة العلميّة أيضاً .
أقول : أجل ، إنّ الكتاب يرتفع ثمنه بما يتضمّنه من ( مادّة علميّة ) ، كما يرتفع ثمن البيت لموقعه وما يحيط به ، وإذا كان لصاحب البيت أن يرفع ثمنه لموقعه وما يحيط به فإنّ لصاحب الكتاب أن يرفع ثمنه بطريق أولى ، لأنّ صاحب الكتاب يملك المنفعة التي يتضمّنها الكتاب بينما قد لا يملك صاحب البيت تلك المزايا التي ارتقت بسببها قيمة البيت .
ولكن لا يلزم من ذلك إنّه باعه تلك المادّة العلميّة كما لا يلزم من ارتفاع قيمة البيت إنّه باعه مايحيط به من مزايا .
إنّ ثمّة ثلاثة أمور :
- رقبة الشيء من كتاب أو بيت أو غيره . .
- منفعة هذا الشيء .
- الانتفاع .
وهذه الأمور الثلاثة قد تكون مجتمعة كمن يسكن بيتاً يملكه ، وقد يملك المرء رقبة الشيء دون منفعته وذلك كالوارث بيتاً أوصى مورّثه بمنفعته دون رقبته فإنّ الوارث هنا يملك الرقبة دون المنفعة .
وقد يملك المرء منفعة الشيء دون رقبته كالمستأجر مدّة استيجاره والمنفعة هنا شيء اعتباريّ معياره الزمن كلمّا مرّ وقت مضىّ جزء منه .
وقد يكون للمرء حقّ الانتفاع بالشيء مع أنّه لا يملك الرقبة ولاالمنفعة كالضيف مثلًا .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 261
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٦١