تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهذا يدلّ على أنّه ليس ثمّة تلازم بين حقّ الانتفاع وملك المنفعة كما أنّه ليس ثمّة تلازم بين ملك المنفعة وملك العين . وفي المثال الذي بين أيدينا يملك مشتري الكتاب رقبة الكتاب ولا يملك منفعته المتمثّلة بالمادّة العلميّة الموجودة فيه لكنّه استحقّ الانتفاع بهذه المادّة العلميّة عندما أتاح له المؤلّف ذلك بشرائه الكتاب . وقد يقال لماذا لم يكن هذا الحقّ ( الملكيّة الأدبية مثلًا ) ذا قيمة مادّيّة في العصور السالفة ولاسيّما عند العلماء المسلمين . جواباً على ذلك أقول : إنّ إعطاء هذه ( المادّيّة العلميّة أو الفنيّة ) قيمة ماديّة كان له وجود في العصور السالفة تجلي في الجوائز التي كان ولاة الأمر يكرمون بها المؤلفين ، وفي الرواتب المقرّرة للمدرسين والمعلّمين والمربّين ، وقد نصّ الفقهاء على جواز أخذ معلّم القرآن الأجر على ذلك مقدّراً بالمدّة أو بالمقدار الذي يعلم . إلى أن قال : وإنّما لم يكن ثمّة حقّ نشر وطبع لأنّه لم يكن ثمّة نشر ولاطبع بالمفهوم السائد اليوم ، كان ثمّة نسخ للكتاب ينفق فيه الناسخ جهداً مضينا ومشقّة كبيرة لا تدع مجالًا لاستثمار الكتاب كما هو متاح للمطابع اليوم وكان الناسخ يستثمر قدرته على النسخ وليس القيمة العلميّة للكتاب . إلى أن قال : لم يكن المؤلّف في الزمن الماضي يمنع النسّاخ من نسخ كتابه ولم يكن يطلب منهم مكافاة على السماح بنسخه ، لأنّهم في الحقيقة لايستثمرون عمله العلمي وإنّما يريدون أن ينالوا أجر جهدهم في نسخه ولكنّه كان يمنعهم من احتكار استنساخ كتابه ، أمّا اليوم فإنّ في وسع المطابع أن تقذف في ساعات آلاف النسخ من الكتاب القيّم الذي بذل مؤلّفه فيه الجهد والوقت والمال حتّى جمع مادّته العلميّة وصاغها وأفرغها في هذا السفر . إنّ هذه المادّة العلميّة حقّ لمؤلّفها ، لا يجوز لأحد أن ينتحلها لنفسه ، وكذلك