تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وأنت خبير بأنّ ما ذكر لتوجيه حقّ التأليف في صورة عدم اشتراط المؤلّف شيئاً لنفسه محلّ منع ونظر ، أوّلًا بالنقض بجميع الأشياء التي تضمّنت مادة علميّة أو فنّيّة أو أدبيّة فإنّها منتقلة بجميع خصوصيّاتها إلى من اشتراها ولم يقل أحد بانتقال الأعيان دون الموادّ العلميّة أو الفنيّة أو الأدبيّة ولذا لا يحتاج من اشتراها إلى تجديد قرار في المواد مع بايعها كما لا يخفى ، وثانياً بالحلّ . فإنّ الخطوط الحاكية عن المادّة العلميّة أو الفنيّة أو الأدبيّة تصير بالطبع أو الكتابة من أوصاف الكتاب وهي تابعة للعين في الملكية وتوجب ازدياد منفعتها فيعقبها ازدياد قيمتها ، ويجوز لمالك العين أن ينتفع بها من دون توقيتها بمدّة ، فمن ملك عيناً ملك وصفها ومنفعتها أيضاً ولا معنى بعد شراء العين من المالك لبقاء الوصف أو المنفعة على ملكية المالك ، نعم لو نقل المالك منفعة العين بالإجارة إلى الغير قبل البيع فلاينتقل المنفعة في مدّة الإجارة إلى المشتري فإذا انقضت المدّة صارت المنفعة تبعاً للعين . وعليه فدعوى الانفكاك في الملكيّة بين المادّة العلميّة الموجودة في الكتاب وبين العين لاوجه له ، بل يخالفه جواز الانتفاع من المادّة العلميّة الموجودة فيها ، من دون حاجة إلى تجديد الاستيذان أو تجديد القرار مع مالك المواد ، مع أنّه لو لم يكن المادّة العلميّة ملكاً للمشتري لزم الاستيذان أو تجديد القرار في الانتفاع وهو كما ترى . ولعلّ منشأ الخلط هو اشتراك عنوان الملكية بين التكوينية والاعتبارية ، فإنّها كما تطلق على الملكيّة التكوينيّة تطلق على الملكية الاعتبارية أيضاً ، فيتوهّم اختصاص الملكية الاعتبارية بالمؤلّف من جهة اختصاص الملكيّة التكوينيّة به مع أنّه لا ملازمة بينهما فالمادّة العلميّة التي صارت وصفاً للعين هي ملك اعتباريّ لمالك العين بتبع ملكية العين في عين كونها ملكاً تكوينيّاً للمؤلّف خاصّة ، فإنّ الملك بمعنى الأثر مخصوص به ولا منافاة بينهما لجواز اجتماعهما في الشيء الواحد .