تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إذ يمكن أن يكون المادّة العلميّة الموجودة في الكتاب ملكاً اعتباريّاً لصاحب العين وهو المشتري في عين كونه أثراً تكوينيّاً للمؤلّف ، ويترتّب على كلّ واحد منهما حكمه ، فلاتغفل . وممّا ذكر يظهر ما في قوله من أنّ مشتري الكتاب يملك رقبة هذا الكتاب أي الهيكل المادّي له ويستحقّ أن ينتفع بما تضمنه من فوائد علميّة ولكنّه لا يملك هذه الفوائد . وذلك لمّا عرفت من أنّ ملكية العين تستبع ملكيّة الأوصاف والخطوط الموجودة في الكتاب الحاكية عن الموادّ العلميّة ، فهي ملك مالك العين ، ومع مالكيّته لها لا مجال لدعوى استحقاق الانتفاع من دون تملّك للفوائد العلميّة ، اللّهمّ إلّا أن يكون المقصود أنّ ما استفاده منها لا يكون أثراً لمالك العين بل هو أثر لمؤلّفه ، إذ الملك بمعنى الأثر مختصّ بالمؤلّف ولكنّه لا يساعد كلامه ولايجدى في إثبات اختصاص الملكيّة الاعتباريّة به ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ التفكيك بين رقبة الشيء من كتاب أو بيت ونحوهما وبين منفعتهما لا يحصل من دون سبب ، لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة هي تبعيّة المنفعة للعين في الملكيّة ما دام لم يتعلّق عقد بالمنفعة قبل انتقال العين . وعليه فمشترى الكتاب يملك رقبة الكتاب ومنفعته المتمثّلة بالمادّة العلميّة الموجودة فيه لعدم التفكيك بينهما بحسب القاعدة ما دام لم يتعلّق عقد بالمنفعة . ولو كان بيع الكتاب متعلّقاً بالهيكل المادّي فقط وجاز للمشتري الانتفاع بتلك المنفعة التي تظهر من خلال الكتاب ونحوه بإباحة البايع لزم أن لا يجوز للمشتري أن ينتفع بتلك المنفعة التي تظهر من خلال الكتاب مع عدم إدامة الإباحة المذكورة ، وهو كما ترى . وبالجملة لاوجه لمنع التبعيّة للعين بالنسبة إلى الخطوط الحاكية عن الموادّ العلميّة وكون الموادّ العلميّة أثراً للمؤلّف لا يمنع عن انتقال الخطوط الحاكية إلى