تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
نحوهما ؛ إذ من المعلوم اعمّيّة النقض للأمرين معاً فتأمّل جيّداً . « 1 » ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ ما ذكره الجواهر صحيح فيما إذا لم يترتّب عليه الضلال ولو احتمالًا وإلّا فمعه لا يكفي في رفع وجوب الإتلاف مجرّد كونها كالمنقوص في الكتب كما لا يخفى . ثمّ يقع الكلام في أنّه هل يكون في إتلاف كتب الضلال ضمان أم لا ؟ والظاهر هو الثاني ؛ لعدم كونها مالًا ولو تعبّداً ، كما صرّح به في المستند حيث قال : فرع : مقتضى ما ذكر وجوب إتلاف ما فيه ضلال من الكتب وعدم لزوم غرامة على من أتلفه من غيره إلّا إذا احتمل الغرض المستثنى في حقّه مع ادّعائه . « 2 » ثمّ إنّ إتلاف الكتب الضالّة ونحوها إن أمكن بدون إتلاف مادّتها كمحو الخطوط وإزالتها فلا يجوز إتلاف المادّة فلو أتلفها مع إمكان إعدام المكتوبات بدون إتلاف المادّة فمقتضى القاعدة هو الضمان بالنسبة إلى المادّة كما لا يخفى . وعليه فمثل الكتب لا يجوز إحراقها أو إلقائها في البحر مع إمكان تخميرها أو تمزيقها ؛ إذ مع إمكان التخمير والتمزيق وحفظ المادّة كان الإحراق أو الإلقاء في البحر إتلافاً للمال وموجباً للضمان . قال الشيخ في المسبوط في الغنيمة : إذا وجد في المغنم كتب نظر فيها - إلى أن قال - : وإن كانت كتباً لايحلّ إمساكها كالكفر والزندقة وما أشبه ذلك ، كلّ ذلك لا يجوز بيعه ، وينظر فيه فإن كان ممّا ينتفع بأوعيته إذا غسل كالجلود ونحوها فإنّها غنيمة ، وإن كان ممّا لا ينتفع بأوعيته كالكاغذ ، فإنّه يمزق ولا يحرق لأنّه ما من كاغذ إلّا وله قيمة . « 3 »
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 59 - 60 . ( 2 ) المستند 1 : 346 ط قديم . ( 3 ) المبسوط 2 : 30 .