وعليه فمثل الأشرطة أو المسجلات لا يجوز إتلافها ، بل اللازم هو إمحاء محتواها وهكذا لا يجوز إعدام موادّ غير الكتب كأبنية الضلال .
وعليه فالموادّ أو الكاغذ بعد تمزيقها أو تخميرها يرجع إلى صاحبها ولا يجوز إتلافها ومع الإتلاف محكوم بالضمان لصاحبها .
ثمّ لو أتلف شخص كتاب الضلال الذي يكون عند من يؤمن عليه من الفساد والضلال ، فإن كان له منافع محلّلة فهو ضامن بنسبة المالية الحاصلة لها بلحاظ خصوص المنافع المحلّلة وبالنسبة إلى موادّها . وأمّا مطالبها الضالّة فلا ضمان بالنسبة إليها ؛ لأنّها باطلة والباطل لامالية له .
نعم ، لو كان خطوط المطالب الباطلة من جهة نوع الخط أو قدمة الخط ونحوهما ، لها مالية أمكن القول بالضمان بالنسبة إليها فافهم .
وهل يجوز إتلاف كتب الضلال الذي يشتمل على القرآن بمثل الإحراق والتمزيق أو لا يجوز يمكن القول بالثاني إذا صدق هتك القرآن ، وعليه فاللازم هو الاقتصار في مثله بالتخمير والإمحاء بنحو لا يوجب الهتك .
الجهة الثامنة :
إنّه لا إشكال في وجوب النهي عن إبقاء كتاب الضلال أو عن نشر كتاب الضلال فإنّه من المنكرات فمع الإصرار وعدم الانتهاء فعلى الحكومة أن تأمره بالإتلاف ، فإن أتلف فهو وإلّا فاللازم عليها أن يتلفها مع حفظ مادتها ولو لم يمكن إتلافها إلّا بالمصادرة إتلاف المادة لجاز ذلك للحكومة ، ولكن لا دليل على عدم ضمان المادة ؛ إذ لا ملازمة بين جواز الإتلاف وعدم ضمان المادة ؛ لأنّ تجويز إتلاف المادة من باب المزاحمة .
نعم ، لو ورد نص خاص على لزوم إتلاف المادة لا يبعد استفادة عدم الضمان ولكنه غير موجود .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 252
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٥٢