الضلال أو الحجّة على مسائل الحقّ من كتب الضلال وظاهره حصر جواز الحفظ والنسخ في الأمرين .
والحقّ أنّ فوائده كثيرة فلو أريد نقل المسائل أو الفروع الزائدة أو معرفة بعض أصول المسائل أو الدلائل ونحو ذلك ، جاز الحفظ والنسخ أيضاً لمن له أهليّة النقض لامطلقاً لأنّ ضعفاء البصيرة لا يؤمن عليهم خلل الاعتقاد . « 1 » ولكنّه خروج عن الفرض ؛ لأنّ البحث فيما إذا ترتّب المفسدة على الحفظ مع وجود المصلحة .
وقد عرفت أنّ مجرّد وجود المصلحة لا يوجب جواز الحفظ ولذلك قال الميرزا الشيرازي ( قدّس سرّه ) : « وفي صورة ترتّب المفسدة على بقائه لا يكفي مجرّد ترتّب مصلحة على بقائه أيضاً في رفع الحرمة ؛ لأنّ المحرّم لا يصير محلّلًا بمجرّد وجود مصلحة في فعله ، كالمصلحة في الكذب والغناء ونحوهما من المحرّمات ، بل لابدّ في ذلك من كون المصلحة مصلحة ملزمة يترتّب على تركها وفواتها المفسدة ، وحينئذ يصير من باب التزاحم الواجب والحرام فنختار الأهمّ وإلّا فالتخيير . « 2 »
ولعلّ إليه يؤوّل ما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) حيث قال : وقد تحصّل من ذلك أنّ حفظ كتب الضلال لا يحرم إلّا من حيث ترتّب مفسدة الضلالة قطعاً أو احتمالا ، فإن لم يكن كذلك أو كانت المفسدة المحقّقة معارضة بمصلحة أقوى أو عارضت المفسدة المتوقّعة مصلحة أقوى أو أقرب وقوعاً منها ، فلا دليل على الحرمة إلّا أن يثبت إجماع أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الإجماع . « 3 » بحمل الأقوى في كلامه على المصلحة الملزمة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 205 ط قديم .
( 2 ) التعقيلة : 72 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة : 30 .