تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عبد الملك أنّه إذا لم يترتّب على إبقاء كتب الضلال مفسدة لم يحرم ، وهذا أيضاً مقتضى ماتقدّم من إناطة التحريم بما يجيء منه الفساد محضاً - إلى أن قال - : « وقد تحصّل من ذلك أنّ حفظ كتب الضلال لا يحرم إلّا من حيث ترتّب مفسدة الضلالة قطعاً أو احتمالًا قريباً » . « 1 » والحاصل أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة هو تقييد العنوان بما إذا ترتّب عليه المفسدة ولو احتمالا وإلّا فما لا يجيء منه الفساد فلا يشمله الدليل الذي يدلّ على حرمة ما يجيء منه الفساد ، كما لا يشمله وجوب دفع الضرر المحتمل إذ لا ضرر على الفرض . هذا مضافاً إلى الاستفصال في حسنة عبد الملك بناء على كون الأمر فيه بالإحراق مولويّاً . ومضافاً إلى أنّه القدر المتيقّن من الأدلّة الأخرى . الجهة الخامسة : إنّ مقتضى ما تقدّم هو حرمة حفظ الكتاب فيما إذا ترتّب المفسدة عليه قطعاً أو احتمالًا ، فيقع الكلام حينئذ فيما أنّه هل يجوز الحفظ فيما إذا كان معه المصلحة أم لا يجوز ؟ يمكن أن يقال وجود المصلحة لا يوجب الجواز مع ترتّب المفسدة قطعاً أو احتمالًا ؛ لأنّ مقتضى الأدلّة العقليّة ، كوجوب دفع الضرر أو كوجوب قلع مادّة الفساد والإضلال أو كوجوب التحفظ على مقاصد المولى ، هو عدم جواز الحفظ ولو مع وجود المصلحة والأغراض الصحيحة . نعم ، لو أمن من الخلل الاعتقاديّة لنفسه وأهله وغيره ، فلامانع من أن يحفظ الكتاب لكلّ فائدة وغرض صحيح ، كما يظهر من جامع القاصد حيث قال بعد ذكر استثناء القواعد صورة نقض مسائل
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة : 29 - 30 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 247 | السيد محسن الخرازي